الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان
ونخواته ونزغاته ونفثاته ( 1 ) ( 2 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : إياكم والتحاسد والأحقاد ، فإنهما من فعل الجاهلية * ( ولتنظر نفس ما
قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) * ( 3 ) ( 4 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : الله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية ! فإنه ملاقح الشنآن ومنافخ
الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية . حتى أعنقوا في
حنادس ( 5 ) جهالته ومهاوي ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا في قياده .
أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت الصدور
به .
ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن
حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة ( 6 ) على ربهم ، وجاحدوا الله
على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه ! فإنهم قواعد أساس
العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء ( 7 ) الجاهلية ( 8 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : ليتأس صغيركم بكبيركم ، وليرأف كبيركم بصغيركم ، ولا تكونوا
هامش
( 1 ) نفث الشيطان : هو ما يلقيه في قلب الانسان ويوقعه في باله مما يصطاده به ( مجمع البحرين : 3 / 1808 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .
( 3 ) الحشر : 18 .
( 4 ) تحف العقول : 155 .
( 5 ) ليلة ظلماء حندس : أي شديدة الظلمة والجمع حنادس ( مجمع البحرين : 1 / 465 ) .
( 6 ) الهجين : مأخوذ من الهجنة وهي الغلظ ، وتهجين الأمر : تقبيحه ( لسان العرب : 13 / 433 و 434 ) .
( 7 ) التعزي : الانتماء والانتساب إلى القوم ( النهاية : 3 / 233 ) .
( 8 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .