من حيث ما تتسم به من تماسك وابتعاد عن الخطأ ، وتسمى من ناحية أخرى
ب " العقل " من حيث يدفع الانسان إلى فعل الخير ويمنعه عن الانزلاق فكرا وعملا ،
ويمكن البرهنة على هذا الزعم بكل جلاء من خلال استقراء مبادئ وصفات وآثار
وآفات وعوائق العلم والحكمة ( 1 ) والعقل ( 2 ) .
العقل النظري والعقل العملي :
هنالك رأيان في تفسير معنى العقل النظري والعقل العملي :
يذهب الرأي الأول إلى أن العقل هو مبدأ الإدراك ، ولا يوجد في هذا الصدد أي
فارق بين العقل النظري والعقل العملي ، وإنما يكمن الفارق في الهدف ، فإذا كان
الهدف من إدراك الشئ هو معرفته لا العمل به ، يسمى مبدأ الإدراك حينئذ بالعقل
النظري ، من قبيل إدراك حقائق الوجود ، أما إذا كان الهدف من الإدراك هو العمل ،
فيسمى مبدأ الإدراك عند ذاك بالعقل العملي ، من قبيل معرفة حسن العدل وقبح
الجور ، وحسن الصبر وقبح الجزع ، وما إلى ذلك . وقد نسب هذا الرأي إلى مشاهير
الفلاسفة . ويمثل العقل العملي - وفقا لهذا الرأي - مبدءا للإدراك وليس كمحفز أو
دافع .
ويذهب الرأي الثاني إلى القول بأن التفاوت بين العقل النظري والعقل العملي
تفاوت في الجوهر ، أي في طبيعة الأداء الوظيفي لكل منهما ، فالعقل النظري هو
عبارة عن مبدأ الإدراك سواء كان الهدف من الإدراك هو المعرفة أم العمل ، والعقل
العملي مبدأ للدوافع والمحفزات لا الإدراك ، ومهمة العقل العملي هي تنفيذ مدركات
العقل النظري .
هامش
( 1 ) راجع كتاب " العلم والحكمة في الكتاب والسنة " / ص 45 " مبادئ الإلهام " ، ص 157 " حجب العلم
والحكمة " ، ص 183 " ما يزيل الحجب " و . . . .
( 2 ) راجع ص 79 " ما يقوي العقل " ، ص 91 " علامات العقل " ، ص 141 " آفات العقل " ، ص 155
" أحكام العاقل " .