الآخر قشره الظاهري حسب . في الاستخدام الأول هنالك تلازم بين العقل والعلم
كما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : " العقل والعلم مقرونان في قرن لا يفترقان
ولا يتباينان " ( 1 ) . وعلى هذا الأساس لا يوجد ثمة فارق بين العالم والعاقل ، وذلك
لأن العاقل عالم ، والعالم عاقل ، حيث قال تعالى في كتابه الكريم : * ( وتلك الأمثال
نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) * ( 2 ) .
أما في الاستخدام الثاني فهنالك تفاوت بين العاقل والعالم ، والعلم بحاجة إلى
العقل ، فقد يكون هناك عالم ولكنه غير عاقل ، وإذا اقترن العلم بالعقل كان ذا فائدة
للعالم وللعالم . أما إذا تجرد من العقل فلا خير فيه ، بل ولا يخلو في مثل هذه الحالة
من الضرر والخطر .
خطر العلم بلا عقل :
قال الإمام علي ( عليه السلام ) في هذا المعنى : " العقل لم يجن على صاحبه قط ، والعلم من
غير عقل يجني على صاحبه " ( 3 ) . وفي عالم اليوم تطور العلم غير أن العقل تناقص .
والمجتمع الحالي يمثل مصداقا لمقولته ( عليه السلام ) حين يقول : " من زاد علمه على عقله كان
وبالا عليه " ، وهو أيضا مصداق لهذا البيت :
إذا كنت ذا علم ولم تك عاقلا * فأنت كذي نعل وليس له رجل ( 4 )
لقد أصبح العلم في العصر الراهن - نتيجة لابتعاده عن العقل - سببا لاضطراب
وفساد وانحطاط المجتمع البشري ماديا ومعنويا ، بدلا من أن يكون عاملا
لاستقراره ورفاهه وتقدمه وتكامله على الصعيدين المعنوي والمادي ، حيث تحول
هامش
( 1 ) راجع ص 96 / ح 275 وص 94 " آثار العقل " .
( 2 ) العنكبوت : 43 .
( 3 ) راجع ص 59 / ح 105 .
( 4 ) راجع ص 59 / 110 .