والوفاء بالعهد جميل ، بينما الظلم والشر والكذب ونقض العهد قبيح ( 1 ) .
إن الشعور بالميل إلى الفضائل والنفور من الرذائل يعتبر من وجهة نظر القرآن
إلهاما إلهيا ، حيث ورد في القرآن الكريم : * ( ونفس وما سواها * فألهمها فجورها
وتقواها ) * ( 2 ) .
وهذا الشعور أو هذا الإلهام يشكل الحجر الأساس في الهدية المعرفية التي
وهبها الباري تعالى للإنسان ، وقد أطلقت النصوص الإسلامية على مبدئها - الذي
هو ذلك الشعور الخفي الذي يغرس في ذات الانسان ميلا إلى القيم الأخلاقية - اسم
العقل ، وكل القيم الأخلاقية الأخرى بمثابة جنود للعقل ، أما الرذائل فتعتبر جنودا
للجهل ( 3 ) .
قضية تسترعي الانتباه :
جاء في بعض كتب الفلسفة حديث ينسب إلى الإمام علي ( عليه السلام ) في تفسير العقل ،
يتطابق مع أحد المعاني التي تذهب إليها الفلسفة في تفسيرها للعقل ، ونص الحديث
كالآتي :
قال السائل : يا مولاي ، وما العقل ؟
قال ( عليه السلام ) : " العقل جوهر دراك محيط بالأشياء من جميع جهاتها ، عارف بالشئ
قبل كونه ، فهو علة الموجودات ونهاية المطلب " ( 4 ) .
وعلى الرغم من كثرة التنقيب الذي جرى للعثور على مصدر هذا الحديث في
كتب ومصادر الحديث ، لم يعثر على مصدر له .
هامش
( 1 ) راجع كتاب " حسن وقبح عقلي " : ص 49 / فصل هفتم : حسن وقبح عقلي از يقينيات است نه از
مشهورات .
( 2 ) الشمس : 7 و 8 .
( 3 ) راجع ص 91 / جنود العقل والجهل .
( 4 ) كتاب " اتحاد عاقل به معقول " : 12 .