- عنه ( عليه السلام ) - أيضا - : يا هشام ، لكل شئ دليل ، ودليل العاقل التفكر ، ودليل
التفكر الصمت . ولكل شئ مطية ، ومطية العاقل التواضع ، وكفى بك جهلا
أن تركب ما نهيت عنه .
يا هشام ، لو كان في يدك جوزة وقال الناس ( في يدك ) لؤلؤة ما كان
ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس : إنها
جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة .
يا هشام ، ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ،
فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة لله ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ،
وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة .
يا هشام ، ما من عبد إلا وملك آخذ بناصيته ، فلا يتواضع إلا رفعه الله
ولا يتعاظم إلا وضعه الله .
يا هشام ، إن لله على الناس حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما
الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأما الباطنة فالعقول .
يا هشام ، إن العاقل الذي لا يشغل الحلال شكره ولا يغلب الحرام
صبره .
يا هشام ، من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان هواه على هدم عقله :
من أظلم نور فكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ
نور عبرته بشهوات نفسه ، فكأنما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم
عقله أفسد عليه دينه ودنياه .
يا هشام ، كيف يزكو عند الله عملك وأنت قد شغلت عقلك عن أمر ربك
العقل والجهل في الكتاب والسنة — صفحة 130
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٣٠