ومن ثبت إسلامه بيقين ، لم يزل عنه ذلك إلّا بيقين ، ولا يجوز إيقاع حكم التكفير على أي مسلم ، إلّا ما دلّ الكتاب والسنّة على كفره ، دلالة واضحة ، صريحة بينة ، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن .
وقد يرد في الكتاب والسنّة ما يفهم منه أنّ هذا القول ، أو العمل ، أو الاعتقاد : كفر ، ولا يكفّر به أحد عينا إلّا إذا أقيمت عليه الحجة بتحقّق الشروط وانتفاء الموانع ، وهي :
أوّلا : العلم ، وذلك بأن يعلم المسلم أنّ هذا العمل كفر ويقابله من الموانع الجهل ، فمتى حلّ الجهل ارتفع التكفير ، قال سبحانه وتعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً .
« 1 »
فمن لم يتبيّن له الأمر فلا تنزل نصوص الوعيد عليه .
ثانيا : قصد القول أو الفعل الكفري ، والمراد به تعمد القول أو الفعل ويقابله من الموانع الخطأ ، أي : أن يقع القول أو الفعل دون قصد كسبق اللسان أو السهو ويدلّ له قوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
« 2 » قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي : « قد فعلت » رواه مسلم .
ثالثا : الاختيار ويقابله من الموانع الإكراه قال تعالى :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ .
« 3 »
رابعا : التأويل غير السائغ : ويقابله من الموانع التأويل السائغ ، ويدلّ له
هامش
( 1 ) . النساء : 115 .
( 2 ) . البقرة : 286 .
( 3 ) . النحل : 106 .