الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن الحارث ، فإتيانه لقبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ونداؤه له وطلبه منه أن يستسقي لامّته دليل على أنّ ذلك جائز ، وهو من باب دعائه والتوسّل والتشفّع والاستغاثة به صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وذلك من أعظم القربات ، وقد توسّل به صلى اللّه عليه وآله وسلم أبوه آدم عليه السّلام قبل وجود سيدنا محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم . « 1 »
4 . دعاء النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بحضور الصحابة
روى ابن أبي شيبة باسناد صحيح من رواية أبي صالح السمّان عن مالك الداري - وكان خازن عمر - قال :
أصاب الناس قحط في زمن عمر ، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال : يا رسول اللّه هلك الناس ، استسق لأمّتك ، فأتاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام ، [ فقال : ] إئت عمر فاقرأه منّي السلام ، وأخبره أنّهم مسقون [ مستقيون ] ، وقل له : عليك الكيس ! عليك الكيس !
قال : فأتى الرجل عمر فأخبره ، فبكى عمر ، وقال : يا رب ما آلو إلّا ما عجزت عنه . « 2 »
قال ابن حجر : رواه ابن أبي شيبة باسناد صحيح . « 3 »
وقال ابن كثير : هذا اسناد صحيح . « 4 »
وأضاف ابن حجر وقال : روى سيف بن عمر التميمي في « الفتوح الكبير »
هامش
( 1 ) . دلائل النبوة : 7 / 47 ، باب ما جاء في رؤية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في المنام ، ونقله مفتي مكة زيني دحلان في الدرر السنية : 9 .
( 2 ) . المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 482 . ولاحظ طبقات ابن سعد : 5 / 12 .
( 3 ) . فتح الباري : 2 / 412 ، باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا .
( 4 ) . البداية والنهاية في حوادث سنة ثماني عشرة .