وأولادهم ، محتقرا لما اجتمع لهم من السلطة ، حتّى أنّ القاضي شمس الدين ابن خلكان زاره لما دخل دمشق فلم يحفل به ، فأهمل ذكره في تاريخه .
وصفه الذهبي مرّة بالمتكلّم الفيلسوف ، وأخرى بالفيلسوف الأصولي وقال :
كان بارعا في العربية والأدب ، رأسا في علوم الأوائل .
وقال غيره : كان عالما بالنحو والأدب والفقه والخلاف والأصولين والمنطق والطبيعي والإلهي والمجسطي . « 1 »
وقد قدح فيه الذهبي وغيره ، فاتّهم بفساد العقيدة ، وزراية الشكل ، وقبح المنظر .
أقول : ردّ العلّامة محسن الأمين العاملي على هذه الاتهامات والأقوال ، وكشف عن تناقضها وعن تفاهة بعضها ، وأكّد أنّ البلاء قد جاءه من قبل هؤلاء لتفضيله عليّا عليه السّلام .
وأودّ أن أضيف أن العزّ جمع بين شيئين ، يكفيه كلّ واحد منهما في نبزه والتجني عليه ، أحدهما : الاشتغال بالفلسفة والمنطق والكلام ، ونحن نعلم أنّ دعاة تعطيل العقل في مجال الشريعة ، يرفضون هذه العلوم ، ويسمون من يعكف عليها بميسم الكفر والزندقة ، وثانيهما : محبته لآل البيت عليهم السّلام وتفضيله عليّا عليه السّلام على سائر الصحابة ، وهذا - عند الذين تحكّمت بهم روح التعصّب - ذنب عظيم ، يستحق صاحبه كلّ كلمات الطعن والسخرية والتشويه ، ومن يتصفّح التاريخ يجد فيه أمثلة كثيرة تصرخ بهذه الحقيقة المرّة التي سجّلها - فيمن سجّلها - الشاعر المضطهد الكميت بن زيد الأسدي ( المتوفّى 126 ه ) بقوله :
هامش
( 1 ) . انظر ذيل مرآة الزمان لقطب الدين موسى بن محمد اليونيني .