وأقبل على تحصيل العلوم ، فبدت عليه علامات الذكاء منذ الصغر ، ونظم الشعر من صباه ، فجاء مجلّيا في حلبته .
درس العلوم العربية وعلوم البلاغة والأدب والفقه والكلام والتفسير والحديث على مشاهير العلماء ببغداد كأبي الفتح عثمان بن جنّي ، وأبي سعيد السيرافي النحوي ، وأبي عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد ، والقاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي ، وهارون بن موسى التلعكبري ، وأبي بكر محمد بن موسى الخوارزمي ، وآخرين .
وأتقن العلوم الدينية والأدبية ، وأصبح شاعرا مبرّزا ، وكاتبا بارعا ، ومتكلّما حاذقا ، ومفسرا لكتاب اللّه وحديث رسوله محلّقا . « 1 »
تولّى نقابة الطالبيين ، والنظر في المظالم ، والحج بالناس في حياة أبيه ( وذلك في سنة 388 ه ) ، وذاعت شهرته .
اتصل بالخلفاء والملوك ورجال الدولة ، وطمحت نفسه الوثابة للخلافة بما حازه من المآثر والملكات العالية ، وبما امتاز به من همّة عالية وترفّع وإباء وشمم .
اتخذ الشريف الرضي لتلامذته مدرسة سمّاها ( دار العلم ) ، وأرصد لها مخزنا فيه جميع حاجياتهم من ماله ، وأنشأ فيها مكتبة ضخمة ، وعيّن أبا أحمد عبد السلام بن الحسين البصري خازنا لها .
وكان له مجمع ببغداد يحضره الأدباء على اختلافهم .
وللشريف الرضي مؤلفات قيّمة ، منها كتاب حقائق التأويل في متشابه التنزيل في عشرة أجزاء ، طبع منه الجزء الخامس ، وهو الجزء الوحيد الذي عثر عليه حتى الآن .
هامش
( 1 ) . انظر أعيان الشيعة .