تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عصره . ولد سنة خمس وثمانين وثلاثمائة . وأقبل على تحصيل العلوم ، فحاز قسطا منها ، ورغب في المزيد ، فارتحل إلى بغداد سنة ( 408 ه ) ، وانضمّ إلى حلقة درس الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي الذي كان من أبرز علماء عصره ، وأطولهم باعا في الكلام والمناظرة والجدل ، فأخذ عنه في مختلف الفنون . ثمّ لازم الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي الذي انتهت إليه - بعد وفاة أستاذه المفيد سنة ( 413 ه ) - الرئاسة العلمية وزعامة المذهب ، وأتمّ دراسته عليه في الفقه والأصول والكلام والتفسير وغيرها من العلوم ، وحظي بثقته ومودته وعنايته ، واتصل بعدد من المشايخ كالحسين بن عبيد اللّه الغضائري ، وهلال بن محمد الحفّار ، والحسن بن محمد بن يحيى الفحام ، وأحمد بن عبد الواحد البزاز المعروف بابن عبدون ، وروى عنهم . ونبغ في حياة أستاذه المرتضى ( المتوفّى 436 ه ) ، وقام - منذ ذلك الوقت - بتأليف عدد من الكتب المهمة ، والإجابة عن الأسئلة الواردة من بعض البلدان . وأهّلته قابلياته العلمية الواسعة ، ومواهبه المتعددة الجوانب لتسنّم مقام المرجعية الدينية بعد وفاة المرتضى ، وإحراز مكانة سامية في أوساط العلماء ، ونفوذ كبير في المجتمع ، مما حدا بالقائم بأمر اللّه العباسي إلى أن يجعل له كرسي الكلام والإفادة ببغداد . ولمّا ماج غيهب الفتن المذهبية بدخول السلاجقة بغداد عام ( 447 ه ) واشتدّ كلبها بتحريض منهم ، أحرقت مكتبة الشيعة التي أنشأها الوزير سابور بن أردشير ، ثمّ تفاقم الخطب على الشيعة وعلى شيخها الطوسي ، فاضطر إلى الهجرة إلى