ونعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نص على خليفته
والإمام في البرية من بعده ، فعين ابن عمه علي بن أبي طالب أميرا
للمؤمنين وأمينا للوحي وإماما للخلق في عدة مواطن ، ونصبه وأخذ
البيعة له بإمرة المؤمنين يوم الغدير فقال : ( ألا من كنت مولاه فهذا
علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره
واخذل من خذله وأدر الحق معه كيفما دار ) .
ومن أول مواطن النص على إمامته قوله حينما دعا أقرباءه الأدنين
وعشيرته الأقربين فقال : ( هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي
فاسمعوا له وأطيعوا ) وهو يومئذ صبي لم يبلغ الحلم . وكرر قوله
له في عدة مرات : ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي ) إلى غير ذلك من روايات وآيات كريمة دلت على ثبوت الولاية
العامة له كآية ( المائدة : 60 ) : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يؤتون الزكاة وهم راكعون ) ، وقد نزلت فيه عندما تصدق
بالخاتم وهو راكع ولا يساعد وضع هذه الرسالة على استقصاء كل
ما ورد في إمامته من الآيات والروايات ولا بيان وجه دلالتها ( 1 ) .
ثم إنه عليه السلام نص على إمامة الحسن والحسين ، والحسين
نص على إمامة ولده علي زين العابدين وهكذا إماما بعد إمام ينص
المتقدم منهم على المتأخر إلى آخرهم وهو أخيرهم على ما سيأتي :
* * *
هامش
( 1 ) راجع كتاب السقيفة للمؤلف فيه بعض الشرح لهذه الشواهد
القرآنية وغيرها .