والعصمة : هي التنزه عن الذنوب والمعاصي صغائرها وكبائرها ،
وعن الخطأ والنسيان ، وإن لم يمتنع عقلا على النبي أن يصدر منه ذلك
بل يجب أن يكون منزها حتى عما ينافي المروة ، كالتبذل بين الناس
من أكل في الطريق أو ضحك عال ، وكل عمل يستهجن فعله عند
العرف العام .
والدليل على وجوب العصمة : أنه لو جاز أن يفعل النبي المعصية
أو يخطأ وينسى ، وصدر منه شئ من هذا القبيل ، فأما أن يجب
اتباعه في فعله الصادر منه عصيانا أو خطأ أو لا يجب ، فإن وجب اتباعه
فقد جوزنا فعل المعاصي برخصة من الله تعالى بل أوجبنا ذلك ، وهذا
باطل بضرورة الدين العقل ، وإن لم يجب اتباعه فذلك ينافي النبوة
التي لا بد أن تقترن بوجوب الطاعة أبدا .
على أن كل شئ يقع منه من فعل أو قول فنحن نحتمل فيه المعصية
أو الخطأ فلا يجب اتباعه في شئ من الأشياء فتذهب فائدة البعثة ،
بل يصبح النبي كسائر الناس ليس لكلامهم ولا لعملهم تلك القيامة
العالية التي يعتمد عليها دائما . كما لا تبقى طاعة حتمية لأوامره ولا
ثقة مطلقة بأقواله وأفعاله .
وهذا الدليل على العصمة يجري عينا في الإمام ، لأن المفروض
فيه أنه منصوب من الله تعالى لهداية البشر خليفة للنبي ، على ما سيأتي
في فصل الإمامة .
* * *
عقائد الإمامية — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٥٤