ما ينفعه ويضره في دنياه وآخرته فيما يتعلق بخاصة نفسه أو بمجتمعه
ومحيطه ، مهما تعاضد مع غيره من أبناء نوعه ممن هو على شاكلته
وتكاشف معهم ، ومهما أقام بالاشتراك معهم المؤتمرات والمجالس
والاستشارات .
فوجب أن يبعث الله تعالى في الناس رحمة لهم ولطفا بهم ( رسولا
منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ) وينذرهم
عما فيه فسادهم ويبشرهم بما فيه صلاحهم وسعادتهم .
إنما كان اللطف من الله تعالى واجبا ، فلأن اللطف بالعباد من
كماله المطلق وهو اللطيف بعباده الجواد الكريم ، فإذا كان المحل قابلا
ومستعدا لفيض الجود واللطف فإنه تعالى لا بد أن يفيض لطفه ، إذ
لا بخل في ساحة رحمته ولا نقص في جوده وكرمه .
وليس معنى الوجوب هنا أن أحدا يأمره بذلك فيجب عليه أن
يطيع تعالى عن ذلك ، بل معنى الوجوب في ذلك هو كمعنى الوجوب
في قولك : إنه واجب الوجود " أي اللزوم واستحالة الانفكاك " .
* * *
15 - عقيدتنا في معجزة الأنبياء
نعتقد أنه تعالى إذ ينصب لخلقه هاديا ورسولا لا بد أن يعرفهم
بشخصه ويرشدهم إليه بالخصوص على وجه التعيين ، وذلك منحصر
بأن ينصب على رسالته دليلا وحجة يقيمها لهم ، إتماما للطف واستكمالا