التي لا يدركها إلا الأوحدي من الناس ولذا زلت به أقدام كثير من
المتكلمين . فالتكليف به تكليف بما هو فوق مستوى مقدور الرجل
العادي . ويكفي أن يعتقد به الانسان على الإجمال اتباعا لقول الأئمة
الأطهار من أنه أمر بين الأمرين ليس فيه جبر ولا تفويض . وليس هو
من الأصول الاعتقادية حتى يجب تحصيل الاعتقاد به على كل حال على
نحو التفصيل والتدقيق .
* * *
11 - عقيدتنا في البداء
البداء في الانسان : أن يبدو له رأي في الشئ لم يكن له ذلك
الرأي سابقا ، بأن يتبدل عزمه في العمل الذي كان يريد أن يصنعه ،
إذ يحدث عنده ما يغير رأيه وعلمه به ، فيبدو له تركه بعد أن كان يريد
فعله ، وذلك عن جهل بالمصالح وندامة على ما سبق منه .
والبداء بهذا المعنى يستحيل على الله تعالى لأنه من الجهل والنقص
وذلك محال عليه تعالى ولا تقول به الإمامية . قال الصادق عليه السلام :
( من زعم أن الله تعالى بدا له في شئ بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله
العظيم ) وقال أيضا ( من زعم أن الله بدا له في شئ ولم يعلمه أمس
فأبرأ منه ) .
غير أنه وردت عن أئمتنا الأطهار عليهم السلام روايات توهم القول
بصحة البداء بالمعنى المتقدم ، كما ورد عن الصادق عليه السلام : ( ما بدا