فيها النظر والاجتهاد ، بل يجب فيها - إذا لم تكن من الضروريات في
الدين الثابتة بالقطع كوجوب الصلاة والصوم والزكاة - أحد أمور
ثلاثة : إما أن يجتهد وينظر في أدلة الأحكام إذا كان أهلا لذلك ، وإما أن يحتاط في أعماله إذا كان يسعه الاحتياط ، وأما أن يقلد المجتهد
الجامع للشرائط بأن يكون من يقلده عاقلا عادلا ( صائنا لنفسه حافظا
لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه ) .
فمن لم يكن مجتهدا ولا محتاطا ثم لم يقلد المجتهد الجامع للشرائط
فجميع عباداته باطلة لا تقبل منه ، وإن صلى وصام وتعبد طول عمره .
إلا إذا وافق عمله رأي من يقلده بعد ذلك وقد اتفق له أن عمله جاء
بقصد القربة إلى الله تعالى .
* * *
3 - عقيدتنا في الاجتهاد
نعتقد أن الاجتهاد في الأحكام الفرعية واجب بالوجوب الكفائي
على جميع المسلمين في عصور غيبة الإمام ، بمعنى أنه يجب على كل
مسلم في كل عصر . ولكن إذا نهض به من به الغنى والكفاية سقط عن
باقي المسلمين ، ويكتفون بمن تصدى لتحصيله وحصل على رتبة الاجتهاد
وهو جامع للشرائط فيقلدونه ويرجعون إليه في فروع دينهم .
ففي كل عصر يجب أن ينظر المسلمون إلى أنفسهم فإن وجدوا
من بينهم من تبرع بنفسه وحصل على رتبة الاجتهاد التي لا ينالها إلا