تمهيد
1 - عقيدتنا في النظر والمعرفة
نعتقد أن الله تعالى لما منحنا قوة التفكير ووهب لنا العقل ، أمرنا
أن نتفكر في خلقه وننظر بالتأمل في آثار صنعه ، ونتدبر في حكمته
واتقان تدبيره في آياته في الآفاق وفي أنفسنا ، قال تعالى : ( سنريهم
آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) .
وقد ذم المقلدين لآبائهم بقوله تعالى : ( قالوا بل نتبع ما ألفينا
عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ) . كما ذم من يتبع ظنونه
ورجمه بالغيب فقال : ( إن يتبعون إلا الظن ) .
وفي الحقيقة أن الذي نعتقده أن عقولنا هي التي فرضت علينا
النظر في الخلق ومعرفة خالق الكون كما فرضت علينا النظر في دعوى
من يدعي النبوة وفي معجزته . ولا يصح عندها تقليد الغير في ذلك مهما
كان ذلك الغير منزلة وخطرا . وما جاء في القرآن الكريم من الحث
على التفكير واتباع العلم والمعرفة فإنما جاء مقررا لهذه الحرية الفطرية
في العقول التي تطابقت عليها آراء العقلاء ، وجاء منبها للنفوس على
ما جبلت عليها من الاستعداد للمعرفة والتفكير ، ومفتحا للأذهان وموجها
لها على ما تقتضيه طبيعة العقول .
فلا يصح - والحال هذه - أن يهمل الانسان نفسه في الأمور
الاعتقادية أو يتكل على تقليد المربين أو أي أشخاص آخرين . بل