ما ذكرناه .
والجواب الثالث : إنّ هذه المسائل التي سألوا عنها قد علمها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يجهل منها شيئا مفصلا ، غير أنّها لم تحدث في أيّام معيّنة فيتكلّم فيها ، أو لا يتكلّم فيها ، وإن كانت أصولها موجودة في القرآن والسنّة ، وما حدث من شيء فيما له تعلّق بالدين من جهة الشريعة فقد تكلّموا فيه وبحثوا عنه وناظروا فيه وجادلوا وحاجّوا ، كمسائل العول والجدات من مسائل الفرائض ، وغير ذلك من الأحكام ، وكالحرام والبائن والبتة وحبلك على غاربك . وكالمسائل في الحدود والطلاق ممّا يكثر ذكرها ، ممّا قد حدثت في أيّامهم ، ولم يجئ في كلّ واحدة منها نصّ عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّه لو نصّ على جميع ذلك ما اختلفوا فيها ، وما بقي الخلاف إلى الآن .
وهذه المسائل - وإن لم يكن في كلّ واحدة منها نصّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فإنّهم ردّوها وقاسوها على ما فيه نصّ من كتاب اللّه تعالى والسنّة واجتهادهم ، فهذه أحكام حوادث الفروع ، ردّوها إلى أحكام الشريعة التي هي فروع لا تستدرك أحكامها إلّا من جهة السمع والرسل ، فأمّا حوادث تحدث في الأصول في تعيين مسائل فينبغي لكلّ عاقل مسلم أن يرد حكمها إلى جملة الأصول المتّفق عليها بالعقل والحس والبديهة وغير ذلك ، لأنّ حكم مسائل الشرع التي طريقها السمع أن تكون مردودة إلى أصول الشرع الذي طريقه السمع ، وحكم مسائل العقليات والمحسوسات أن يرد كلّ شيء من ذلك إلى بابه ، ولا يخلط العقليات بالسمعيات ولا السمعيات بالعقليات ، فلو حدث في أيّام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلام في خلق القرآن وفي الجزء والطفرة بهذه الألفاظ لتكلّم فيه وبيّنه ، كما بيّن سائر ما حدث في أيّامه من تعيين المسائل ، وتكلّم فيها .
ثمّ يقال : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يصحّ عنه حديث في أنّ القرآن غير مخلوق أو هو مخلوق ، فلم قلتم : إنّه غير مخلوق ؟
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 99
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص٩٩