ويستحيل أن يكون المحدث قديما والقديم محدثا ، وقد قال تعالى وتقدّس :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » ، وقال تعالى وتقدّس :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
. « 2 »
وأمّا الأصل بأنّ للجسم نهاية وأنّ الجزء لا ينقسم فقوله عزّ وجلّ اسمه :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
« 3 » ومحال إحصاء ما لا نهاية له ، ومحال أن يكون الشيء الواحد ينقسم « 4 » لأنّ هذا يوجب أن يكونا شيئين ، وقد أخبر أنّ العدد وقع عليهما . وأمّا الأصل في أنّ المحدث للعالم يجب أن يتأتى له الفعل نحو قصده واختياره وتنتفي عنه كراهيته ، فقوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
« 5 » ، فلم يستطيعوا أن يقولوا بحجّة أنّهم يخلقون مع تمنّيهم الولد ، فلا يكون مع كراهيته له ، فنبّههم أنّ الخالق هو من يتأتى منه المخلوقات على قصده .
وأمّا أصلنا في المناقضة على الخصم في النظر فمأخوذ من سنّة سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وذلك تعليم اللّه عزّ وجلّ إيّاه حين لقي الحبر السمين ، فقال له :
نشدتك باللّه هل تجد فيما أنزل اللّه تعالى من التوراة أنّ اللّه تعالى يبغض الحبر السمين ؟ فغضب الحبر حين عيّره بذلك ، فقال : « ما أنزل اللّه على بشر من شيء » ، فقال اللّه تعالى :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً
« 6 » فناقضه عن قرب ، لأنّ التوراة شيء ، وموسى بشر ، وقد كان الحبر مقرا بأنّ اللّه تعالى أنزل التوراة على موسى .
هامش
( 1 ) . الشورى : 11 .
( 2 ) . الإخلاص : 4 .
( 3 ) . يس : 12 .
( 4 ) . بياض في الأصل .
( 5 ) . الواقعة : 58 - 59 .
( 6 ) . الأنعام : 91 .