فإن قالوا : قد قاله بعض الصحابة وبعض التابعين ، قيل لهم : يلزم الصحابي والتابعي مثل ما يلزمكم من أن يكون مبتدعا ضالا إذ قال ما لم يقله الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
فإن قال قائل : فأنا أتوقّف في ذلك فلا أقول : مخلوق ولا غير مخلوق ، قيل له : فأنت في توقّفك في ذلك مبتدع ضالّ ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقل : إن حدثت هذه الحادثة بعدي توقّفوا فيها ولا تقولوا فيها شيئا ، ولا قال : ضلّلوا وكفّروا من قال بخلقه أو من قال بنفي خلقه .
وخبرونا ، لو قال قائل : إنّ علم اللّه مخلوق ، أكنتم تتوقّفون فيه أم لا ؟
فإن قالوا : لا ، قيل لهم : لم يقل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا أصحابه في ذلك شيئا ، وكذلك لو قال قائل : هذا ربّكم شبعان أو ريان ، أو مكتس أو عريان ، أو مقرور أو صفراوي أو مرطوب ، أو جسم أو عرض ، أو يشم الريح أو لا يشمها ، أو هل له أنف وقلب وكبد وطحال ، وهل يحج في كلّ سنة ، وهل يركب الخيل أو لا يركبها ، وهل يغتمّ أم لا ؟ ونحو ذلك من المسائل ، لكان ينبغي أن تسكت عنه ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتكلّم في شيء من ذلك ولا أصحابه ، أو كنت لا تسكت ، فكنت تبيّن بكلامك أنّ شيئا من ذلك لا يجوز على اللّه عز وجلّ ، وتقدس كذا وكذا بحجّة كذا وكذا .
فإن قال قائل : أسكت عنه ولا أجيبه بشيء ، أو أهجره ، أو أقوم عنه ، أو لا أسلم عليه ، أو لا أعوده إذا مرض ، أو لا أشهد جنازته إذا مات .
قيل له : فيلزمك أن تكون في جميع هذه الصيغ التي ذكرتها مبتدعا ضالا ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقل : من سأل عن شيء من ذلك فاسكتوا عنه ، ولا قال : لا تسلموا عليه ، ولا : قوموا عنه ، ولا قال شيئا من ذلك ، فأنتم مبتدعة إذا فعلتم
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 100
مساهمون: اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )
ص١٠٠