تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ذلك ، ولم لم تسكتوا عمّن قال بخلق القرآن ، ولم كفّرتموه ، ولم يرد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديث صحيح في نفي خلقه ، وتكفير من قال بخلقه . فإن قالوا : إنّ أحمد بن حنبل ، قال بنفي خلقه ، وتكفير من قال بخلقه ، قيل لهم : ولم لم يسكت أحمد عن ذلك بل تكلّم فيه ؟ فإن قالوا : لأنّ العباس العنبري ووكيعا وعبد الرحمن بن مهدي وفلانا وفلانا قالوا إنّه غير مخلوق ، ومن قال بأنّه مخلوق فهو كافر . قيل لهم : ولم لم يسكت أولئك عمّا سكت عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فإن قالوا : لأنّ عمرو بن دينار وسفيان بن عيينة وجعفر بن محمد رضي اللّه عنهم وفلانا وفلانا قالوا : ليس بخالق ولا مخلوق . قيل لهم : ولم لم يسكت أولئك عن هذه المقالة ، ولم يقلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فإن أحالوا ذلك على الصحابة أو جماعة منهم كان ذلك مكابرة . فإنّه يقال لهم : فلم لم يسكتوا عن ذلك ، ولم يتكلّم فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولا قال : كفروا قائله ، وإن قالوا : لا بدّ للعلماء من الكلام في الحادثة ليعلم الجاهل حكمها ، قيل لهم : هذا الذي أردناه منكم ، فلم منعتم الكلام ، فأنتم إن شئتم تكلّمتم ، حتّى إذا انقطعتم قلتم : نهينا عن الكلام ؛ وإن شئتم قلّدتم من كان قبلكم بلا حجّة ولا بيان ، وهذه شهوة وتحكّم . ثمّ يقال لهم : فالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يتكلّم في النذور والوصايا ، ولا في العتق ، ولا في حساب المناسخات ، ولا صنف فيها كتابا كما صنعه مالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة ، فيلزمكم أن يكونوا مبتدعة ضلالا إذ فعلوا ما لم يفعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقالوا ما لم يقله نصا بعينه ، وصنّفوا ما لم يصنّفه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقالوا بتكفير القائلين بخلق القرآن ولم يقله النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وفيما ذكرنا كفاية لكلّ عاقل غير معاند . نجز والحمد للّه ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد وآله وصحبه وسلم .