تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ويحيى بن زياد ومطيع بن أياس من تأييد المذاهب المانية والديصانية والمرقيونية ، فكثر بذلك الزنادقة وظهرت آراؤهم في الناس ، وكان المهدي أوّل من أمر الجدليين من أهل البحث من المتكلّمين بتصنيف الكتب على الملحدين ممّن ذكرنا من الجاحدين وغيرهم ، وأقاموا البراهين على المعاندين وأزالوا شبه الملحدين ، فأوضحوا الحقّ للشاكّين . . . « 1 » وفي ظل انتشار الكتب المترجمة بين أهل العلم من المسلمين ، استفحلت المناظرة في عصر المأمون ، وكان أهل الفرق والمذاهب والنحل وأصحاب المقالات يتناظرون فيما بينهم على مرأى ومسمع من الخليفة ، وهذا هو المسعودي ينقل عن يحيى بن أكثم أنّه قال : كان المأمون يجلس للمناظرة في الفقه يوم الثلاثاء ، فإذا حضر الفقهاء ومن يناظره من سائر أهل المقالات أدخلوا حجرة مفروشة ، وقيل لهم : أنزعوا أخفافكم ، ثم أحضرت الموائد ، وقيل لهم : أصيبوا من الطعام والشراب وجدّدوا الوضوء ، ومن خفّه ضيق فلينزعه ، ومن ثقلت عليه قلنسوته فليضعها ، فإذا فرغوا أتوا بالمجامر فبخروا وطيّبوا ، ثمّ خرجوا فاستدناهم حتّى يدنوا منه ويناظرهم أحسن مناظرة ، وأنصفها وأبعدها من مناظرة المتجبرين ، فلا يزالون كذلك إلى أن تزول الشمس ، ثمّ تنصب الموائد ثانية فيطعمون وينصرفون . « 2 » ويذكر في حياة الواثق باللّه أنّه كان له مجلس في الفلسفة والطب وكان الواثق باللّه محبّا للنظر ، مكرما لأهله ، مبغضا للتقليد وأهله محبّا للإشراف على علوم الناس وآرائهم ، ممّن تقدّم وتأخّر من الفلاسفة وغيرهم من الشرعيّين ، فحضرهم ذات يوم جماعة من الفلاسفة والمتطببين ، فجرى بحضرته أنواع من علومهم في
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : 4 / 223 - 224 . ( 2 ) . مروج الذهب : 3 / 432 .
معجم طبقات المتكلمين — صفحة 89 | اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق ( ع )