تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم طبقات المتكلمين — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وله مناظرات ومحاورات كثيرة « 1 » ، منها أنّه سأل عمرو بن عبيد ، وهو يحاوره عن منفعة الجوارح وغاياتها من الأنف واللسان واليد والأذن وسواها ، والرجل يجيبه ، وأخيرا سأله عن فائدة القلب فأجابه : لأميّز به كلّ ما ورد على هذه الجوارح ، قال : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا ، قال : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال عمرو : يا بنيّ إنّ الجوارح إذا شكّت في شيء شمّته أو رأته أو ذاقته ، فتؤديه إلى القلب ، فيتيقّن ويبطل الشك ، قال هشام : فإنّما قدّم اللّه القلب لشكّ الجوارح ، قال : نعم ، قال : فلا بدّ من القلب وإلّا لم تستيقن الجوارح ، قال : نعم ، قال هشام : يا أبا مروان ، إنّ اللّه لم يترك جوارحك حتّى جعل لها إماما يصحّح لها الصحيح ، وينفي ما شكّت فيه ، هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماما يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، ويقيم لك إماما بجوارحك تردّ إليه حيرتك وشكّك . فسكت عمرو ولم يقل شيئا . « 2 » توفّي هشام بعد نكبة البرامكة « 3 » بمدة يسيرة ( متسترا ) ، وقيل بل في خلافة المأمون « 4 » ، قاله النديم . وقال الفضل بن شاذان : توفّي سنة تسع وسبعين ومائة . وقال النجاشي : مات سنة تسع وتسعين ومائة .
هامش
( 1 ) . منها : مناظرته مع أحد البراهمة ، ومناظرته مع الإباضية ، ومناظرته مع إبراهيم بن سيّار المعتزلي ، ومناظرته مع ابن أبي العوجاء ، ومناظرته مع أبي الهذيل العلاف ، ومناظراته مع أبي حنيفة ، وغير ذلك . انظر الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 3 / 85 . ( 2 ) . انظر مروج الذهب 5 / 22 برقم 2919 . ( 3 ) . كانت نكبتهم على يد الرشيد سنة ( 187 ه ) . ( 4 ) . ولي الخلافة سنة ( 198 ه ) .