وأبرز المتكلّمين في عصره .
ولد بالكوفة ( وقيل بواسط ) ، وقضى بها جلّ أيّامه ، وتردّد إلى بغداد للتجارة ، ثمّ استقرّ بها .
تلمّذ للإمام جعفر الصادق عليه السّلام في شتى صنوف العلوم والمعارف الإسلامية ، ثمّ اختصّ بالإمام موسى الكاظم عليه السّلام ، فأخذ عنه العلم ، وروى عنهما وعن : سدير بن حكيم الصيرفي ، وشهاب بن عبد ربه الأسدي ، وزرارة بن أعين ، وأبي عبيدة الحذّاء ، وآخرين .
وبرّز في الفقه والحديث ، وألمّ بالتفسير والأدب ، وبرع في الكلام .
واستحوذت عليه نزعة الجدل ، وذاع صيته في ذلك ، لما امتاز به من حدّة الذهن ، وحضور الجواب ، وعمق التفكير ، وسعة الثقافة ، وقوة الحجّة ، حتّى صار - في ذلك العصر الحافل بضروب التيارات والاتجاهات والمذاهب - أكبر شخصية شيعية في علم الكلام ( على حدّ تعبير أحمد أمين المصري ) ، ومن فرسان المناظرة المعلمين .
اقتحم المترجم ميادين المناظرة والحجاج ، مدافعا عن الإسلام وعن مذهب أهل البيت ، ومفنّدا الشبه المثارة من الزنادقة والفلاسفة وأصحاب الطبائع الثنوية ، وناقدا لآراء مختلف المذاهب والفرق كالمعتزلة والزيدية والخوارج وغيرهم ، وكان يخرج من جميع مناظراته منتصرا ، الأمر الذي خلق له خصوما وحسّادا ، نسبوا إليه آراء منكرة ومقالات فاسدة افتراء عليه ، أو تلبيسا على الناس ، أو جهلا بأساليب المناظرة . « 1 »
هامش
( 1 ) . مثل أن ينقل كلامه الذي يورده لمعارضة خصمه ، وكأنّه من آرائه الثابتة ، ومن الواضح أنّه ليس كلّ من عارض بشيء يكون معتقدا به ، وإلى هذا المعنى أشار الشهرستاني في قوله المذكور في أصل الترجمة . انظر المراجعات 292 .