كان من أصحاب عليّ عليه السّلام وشيعته وخاصّته ، مجاهدا ، عابدا ، مطاعا في قومه .
أبعده سعيد بن العاص ( والي الكوفة ) مع عدد من أعلام الكوفة إلى الشام بأمر عثمان بن عفان سنة ( 33 ه ) ، لتنديدهم بالسياسة التي كان ينتهجها الخليفة وبطانته ( ومنهم الوالي المذكور ) ، وإعلانهم عن تبرّمهم وسخطهم على التصرّفات والممارسات المخالفة للسنة المطهّرة ولموازين القسط والعدل .
ولزم الإمام عليّا عليه السّلام ، وانقطع إليه ، وجاهد بين يديه في معارك صفّين .
ثمّ بعثه عليه السّلام عاملا له على هيت ( بلدة على الفرات ، غرب العراق ) .
عدّه السيد حسن الصدر من مشاهير المتكلّمين من الشيعة ، وقال : كان عيبة علم نافعة ، وشجرة مثمرة .
ولمّا غلب مطر بن ناجية الرياحي على الكوفة أيام ابن الأشعث ، نهض كميل ، وارتقى المنبر ، وكان - كما يقول أبو العرب - خطيبا شريفا ، ففضح مساوئ الحكام الأمويين وأعوانهم ، وحرّض الجماهير عليهم ، حتّى أثّرت خطبته في نفوسهم . « 1 »
ولما ظفر الحجّاج الثقفي ، منع النخع أعطياتهم حتّى يأتوه بكميل ، فلمّا رأى ذلك أقبل على قومه فقال : أبلغوني الحجّاج فأبلغوه ، وجرى بينهما كلام ( دلّ على ولائه لعليّ عليه السّلام وقوّة جنانه وثباته ) « 2 » ، عجز فيه الطاغية عن محاججته وإرعابه ، فأمر بضرب عنقه ، فالتحق بركب الشهداء الذين أريقت دماؤهم دفاعا عن ولاية
هامش
( 1 ) . انظر كتاب المحن لأبي العرب محمد بن أحمد التميمي ( المتوفّى 333 ه ) .
( 2 ) . انظر تاريخ الإسلام ، والكامل في التاريخ .