تحت أقدامكم ، ولما عال وليّ اللّه ، ولا طاش سهم من فرائض اللّه ، ولا اختلف اثنان في حكم اللّه ، إلّا وجدتم علم ذلك عندهم من كتاب اللّه وسنّة نبيّه . . . « 1 »
وضاق به عثمان ، فسيّره إلى الشام إلى معاوية ، وهناك واصل جهاده في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتحريض الفقراء ، والتنديد بالمترفين وطواغيت بني أمية الذين ( اتّخذوا بلاد اللّه دولا ، وعباد اللّه خولا ) .
وكان ينكر على معاوية مزاعمة بأنّ ما يجري على يديه إنّما هو من قضاء اللّه ، فقد ذكر أنّ معاوية قال في بعض خطبه : أنا خازن من خزّان اللّه ، أعطي من أعطاه اللّه ، وأمنع من منعه اللّه ، فقام أبو ذر الغفاري ، وقال : كذبت يا معاوية ! إنّك لتعطي من منعه اللّه ، وتمنع من أعطاه اللّه .
ولمّا شعر معاوية بالخطر ، وأنّه بدأ يستهوي قلوب الرجال ، شكاه إلى عثمان ، فاستقدمه إلى المدينة ، ثمّ نفاه إلى الرّبذة ، فتوفّي فيها سنة اثنتين وثلاثين ، وشهد دفنه عبد اللّه بن مسعود ، صادفه وهو مقبل من الكوفة في رهط من أهل العراق عمّارا ، واستهلّ ابن مسعود يبكي ويقول : صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تمشي وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك . « 2 »
روي عن أبي رافع أنّه قال : أتيت أبا ذر بالربذة أودّعه ، فلما أردت الانصراف ، قال لي ولأناس معي : ستكون فتنة ، فاتقوا اللّه ، وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب ، فاتّبعوه . « 3 »
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي 2 / 171 .
( 2 ) . طبقات ابن سعد 4 / 235 .
( 3 ) . وفي رجال الكشي ص 29 بسنده عن أبي سخيلة : إن كانت بعدي فتنة - وهي كائنة - فعليكم بكتاب اللّه والشيخ علي بن أبي طالب .