حتّى قدم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المدينة ، فلازمه ، وجاهد معه ، وحمل راية غفار يوم حنين .
قال أبو نعيم الأصبهاني : . . . رابع الإسلام ، ورافض الأزلام قبل نزول الشرع والأحكام . . . أوّل من تكلّم في علم البقاء ، وثبت على المشقّة والعناء ، وحفظ العهود والوصايا ، وصبر على المحن والرزايا . ثمّ قال : كان للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ملازما وجليسا ، وعلى ملازمته والاقتباس منه حريصا . . . سأله عن الأصول والفروع . . .
وسأله عن كلّ شيء حتّى عن مسّ الحصا في الصلاة . « 1 »
وقال ابن عبد البرّ : كان من أوعية العلم المبرّزين في الزهد والورع والقول بالحقّ ، سئل علي رضي اللّه عنه عن أبي ذر ؟ فقال : ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس ثمّ أوكأ عليه ، ولم يخرج شيئا منه . « 2 »
وقد عرف أبو ذر بالصدق والجرأة والصراحة ، والدعوة إلى الوقوف عند حدود الشريعة ، وإلى إصلاح المجتمع وتطهيره من الزيغ والانحراف والتلاعب بالأحكام والأموال .
وكان يخطب الناس في عهد عثمان بن عفان ، فينبّههم على ما شاع من المنكرات ، وينعى عليهم الابتعاد عن العترة الطاهرة ، وإقصاء أمير المؤمنين عليه السّلام عن ولاية الأمر ، وكان يعتقد أنّه عليه السّلام أولى الناس بالإمامة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » ويقول : أيّتها الأمّة المتحيّرة بعد نبيّها ! أما لو قدّمتم من قدّم اللّه ، وأخّرتم من أخّر اللّه ، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيّكم لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء .
( 2 ) . الاستيعاب .
( 3 ) . وكان أبو ذر قد تخلّف - فيمن تخلّف من المهاجرين والأنصار - عن بيعة أبي بكر ، ومال مع علي ابن أبي طالب عليه السّلام . انظر تاريخ اليعقوبي : 2 / 124 .