الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمّة الناس بعده ، نصبهم النبي لهذا المقام بأمر من اللّه سبحانه .
وليس التشيع كسائر المذاهب الإسلامية من إفرازات الصراعات السياسية كما هو الحال في المحكّمة وغيرهم ، ولا من نتائج الجدال الكلامي والصراع الفكري كما هو الحال في الأشعرية والمعتزلة .
بل الإسلام والتشيّع وجهان لعملة واحدة ، وتوأمان ولدا في يوم واحد ، ولو انّ كتّاب العقائد درسوا تاريخ التشيع بدقة وموضوعية لعلموا أنّه ليس للتشيّع تاريخ ولا مبدأ سوى تاريخ الإسلام ومبدئه ، وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الغارس لبذرة التشيع في صميم الإسلام من أوّل يوم أمر فيه بالصدع « 1 » فأصحر بالحقيقة إلى أن لبّى دعوة ربّه .
فالتشيّع عبارة عن استمرار قيادة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد وفاته عن طريق من نصبه إماما للناس وقائدا للأمّة حتّى يرشدها إلى النهج الصحيح والهدف المنشود ، فإذا كان التشيع متبلورا في استمرار القيادة بالوصي فلا نجد له تاريخا سوى تاريخ الإسلام والنصوص الواردة عن رسوله .
فالشيعة هم المسلمون من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان ، أعني : الذين بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أمر القيادة ولم يغيروا ولم يتعدّوا ما رسم لهم الرسول إلى غيره .
والميزة الهامة للشيعة على الإطلاق وللإمامية خصوصا هي أنّ الإمامة عندهم منصب إلهي يتصدى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبأمر إلهي لتعيين من يتبوّؤه .
وقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن إمامة اثني عشر رجلا من أهل بيته وذكر أسماءهم
هامش
( 1 ) .فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ. ( الحجر : 94 - 95 ) .