( 235 - 303 ه ) ثمّ أعلن براءته من هذا المذهب - بعد وفاة أستاذه بسنتين - والتحق بمذهب الإمام أحمد ، ونادى من على المنبر بأعلى صوته وقال : من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي ، أنا فلان بن فلان ، كنت قلت بخلق القرآن وإنّ اللّه لا يرى بالأبصار ، وإنّ أفعال الشر أنا أفعلها ، وأنا تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة . « 1 »
وهو وإن التحق بأهل الحديث لكنّه قد امتاز عنهم باستحسان الخوض في المسائل الكلامية والبرهنة على العقيدة بالدليل العقلي ، ولذلك رفضه بعض أتباع الإمام أحمد كالبربهاريّ . « 2 »
إنّ مذهبه وإن لم يتمتع بالانتشار في حياته ، لكن تلاميذه وتلاميذ تلاميذه قد نضّجوا الأصول الموروثة عنه ، ونشروه إلى حد ، صار المذهب الأشعري ، هو المذهب الرسمي لأهل السنّة .
يقول المقريزي بعد ذكر الأصول الكلامية للمذهب الأشعري : « فهذه جملة من أصول عقيدته التي عليها الآن جماهير أهل الأمصار الإسلامية ، والتي من جهر بخلافها أريق دمه . « 3 »
وإليك أصول مذهبه المهمة :
1 . اللّه سبحانه ليس بجسم . 2 . صفاته قديمة لا حادثة . 3 . صفاته زائدة على ذاته . 4 . الصفات الخبرية تحمل عليه سبحانه بلا كيف ، مثلا : له سبحانه يد ، ووجه ، بلا كيف . 5 . اللّه هو الخالق لأفعال العباد والعبد هو الكاسب . 6 .
هامش
( 1 ) . فهرست النديم : 271 ؛ وفيات الأعيان : 3 / 285 .
( 2 ) . تبيين كذب المفتري قسم التعليقة : 391 .
( 3 ) . الخطط : 2 / 360 .