تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
ما فيه . وان اللّه فتح عليه من أبوابه ويسر عليه من أسبابه ورفع له من حجابه ما لم يسهل لمن سواه ، ولم يأت لمن عداه فكان على ما اخبر اللّه تعالى عن ذي القرنين في قوله :
آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً
. ( سورة الكهف الآية 84 ) ولما رأينا الأمر كذلك أردت أن أصنف في احكام القرآن كتابا اشرح فيه ما انتزعه الشافعي رضى اللّه عنه من أخذ الدلائل في غوامض المسائل وضممت إليه ما نسجته على منواله ، واحتذيت فيه على مثاله على قدر طاقتى وجهدي ومبلغ وسعى وجدى . . ثم يقول : - ولن يعرف قدر هذا الكتاب وما فيه من العجب العجاب إلا من وفر حظه من علوم المعقول والمنقول . ومتبحر في الفروع والأصول ثم أكب على مطالعة هذه الفصول بمسكة صحيحة وقريحة نقية غير قريحة . . وأعوذ باللّه من الاعجاب بالابداع والميل بالهوى إلى بعض الآراء في مظان النزاع ، وأسأله أن يجعل مجامع مساعينا وجل متابعنا في طلب مرضاته إنه ولى قدير وبالإجابة جدير فأقول : لما رأيت أقاويل المفسرين في أحكام القرآن متجاوزة حد البيان آخذة بطرفى الزيادة والنقصان ، جررت في سرجها هذه الفصول المتضمنة من اللفظ والمعنى شفاء كل عليل مع انتخابى فيها قصد السبيل ، وتوقى التعليل والتطويل . . . وقد انتفع بهذا الكتاب الكثيرون من العلماء واثنوا عليه الثناء المستطاب واعتمدوا عليه في تأليفهم بعده حتى قال عنه ابن العربي الذي جاء بعده في مقدمة كتابه أحكام القرآن . « إن مؤلفه أتى فيه بالعجب ، ونثر فيه لباب الألباب وفتح فيه لكل من جاء بعده إلى معارفة الباب ، فكل أحد غرف منه على قدر انائه . .