وكانوا يحمدون فيه تواضعه وعاطفته الجياشة بحب الأزهر ويحب أبناء بلدته .
واخذ في السنوات الأولى من التخرج يعد نفسه لمستقبل علمي زاهر ، واتجه على الخصوص إلى التفسير .
كتب الشيخ حجازي تفسيره وهو ما زال مدرسا بمعهد الزقازيق ، وكان طموحه ان يكون بين اعلام أساتذة كلية أصول الدين ، فاخذ يعد رسالة لنيل الدكتوراه واختار لها موضوعا دقيقا عميقا ، هو : « الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم » .
ولعل اختياره لهذا الموضوع لم يكن اختيارا بالمعنى العادي للكلمة ، وذلك أنه يشبه ان يكون قد فرض نفسه ، انه يقول في مقدمة رسالة الدكتوراه :
« ولقد راعني وانا اكتب « التفسير الواضح » هذا النسق العجيب في سور القرآن وترتيبها في المصحف ، فهذه سورة مدنية بجوار سورة مكية ، وهذه سورة مدنية وسط عدد من السور المكية وهكذا .
ثم إذا نظرت إلى نفس السورة وآياتها تجد العجب العجاب ، تجد السورة وقد جمعت آيات متعددة ، وإن تكن متناسبة ومتلائمة ، ولكنك تجد السورة تتحدث من موضوع خاص ، فما ذا قرأت غيرها تجدها تحدثت هي الأخرى عن نفس الموضوع ، ولكن بشكل خاص ونسق يلتئم مع جو السورة التي قيل فيها ، هذه ظاهرة استرعت البحث والنظر ، اما السابقون فتخلصوا من هذا بالقول بالنسخ فالآية المتأخرة نسخت التقدمة وهكذا .
واما نحن فقد هدانا اللّه إلى القول بنظرية « الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم » .
لهذا كانت تلك النظرية جديدة على الاسماع فرفضها البعض وحاول منع نقاشها بجامعة الأزهر ، ولكن الحق يظهر دائما ولا بد ان يبدو الصبح لذي
مناهج المفسرين — صفحة 378
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص٣٧٨