تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
فرددت حينئذ على النفس تعللها القديم وشرعت مستعينا باللّه تعالى العظيم . وكأني ان شاء اللّه عن فريب عند اتمامه بعون عالم سرى ونجواى ، أنادى وأقول غير مبال بتشنيع جهول : هذا تأويل رؤياي ، وكان الشروع في الليلة السادسة عشرة من شعبان المبارك من السنة المذكورة وهي السنة الرابعة والثلاثون من سنى عمرى جعلها اللّه تعالى بسنى لطفة ميسورة وهاك نموذجا من تفسيره : - قال تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ - لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
. ( سورة البقرة : 188 ) ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) . والمراد من - الأكل ما يعم الأخذ والاستيلاء ، وعبر به لأنه أهم الحوائج وبه يحصل اتلاف المال غالبا . . والمعنى : لا يأكل بعضكم مال بعض ، فهو على حد
وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ
سورة الحجرات : 11 من تقسيم الجمع على الجمع ، كما في « راكبو دوابهم » حتى يكون معناه لا يأكل واحد منكم مال نفسه ، بدليل قوله سبحانه : ( بينكم ) فإنه - بمعنى الواسطة - يقتضى أن يكون ما يضاف إليه منقسما إلى طرفين ، يكون الأكل والمال حال الأكل متوسطا بينهما ، وذلك ظاهر على المعنى المذكور ، والظرف متعلق ب « تأكلوا » كالجار والمجرور بعده ، أو بمحذوف حال من ( الأموال ) والباء للسببية ، والمراد - من « الباطل » الحرام ، كالسرقة ، والغضب ، وكل ما لم يأذن بأخذه الشرع . ( وتدلوا بها إلى الحكام ) عطف على تأكلوا ، فهو منهى عنه مثله ، مجزوم بما جزمه وجوز نصبه بأن مضمرة ، ومثل هذا التركيب وان كان للنهي عن الجمع إلا أنه لا ينافي أن يكون كل من الأمرين منهيا عنه .