تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ان العلوم وان تباينت أصولها وغربت وشرقت فصولها ، واختلفت أحوالها فهي بأسرها مهمة . ثم بين أن أعلاها قدرا ، وأغلاها مهرا علم التفسير ، الباحث عما اراده اللّه سبحانه بكلامه المجيد ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد . ثم قال بعد ذلك : وأنى - وللّه تعالى المنة - مذ ميطت عنى التمائم ، ونيطت على رأسي العمائم لم أزل متطلبا لاستكشاف سره المكتوم ، مترقبا لارتشاف رحيقه المختوم طالما فرقت نومى لجمع شوارده ، وفارقت قومي لوصال خرائده فلو رأيتني وأنا أصافح بالجبين صفحات الكتاب من السهر ، وأطالع - ان أعوز الشمع يوما - على نور القمر ، في كثير من ليالي الشهر ، وامثالى إذ ذاك يرفلون في مطارف اللهو ، ويرقلون في ميادين الزهو ويؤثرون مسرات الأشباح على لذات الأرواح ، ويهبون نفائس الأوقات لنهب خصائص الشهوات ، وأنا مع حداثة سنى ، وضيق عطنى ، لا تغريني حالهم ولا تغريني افعالهم ، كان لبنى لبانتى ، ووصال سعدى سعادتى حتى وقفت على كثير من حقائقه ، ووفقت لحل وفير من دقائقه ، وثقبت - والثناء للّه تعالى - من دره بقلم فكرى درا مثمنا ، ولا بدع فأنا من فضل اللّه الشهاب وأبو الثناء وقبل أن يكمل سنى العشرين جعلت اصدح به واصدع ، وشرعت أدفع كثيرا من اشكالات الأشكال وادفع ، وأتجاهر بما الهمنيه ربى مما لم أظفر به في كتاب من دقائق التفسير ، وأعلق على ما أغلق مما لم تعلق به ظفر كل ذي ذهن خطير ولست أنا أول من من اللّه تعالى عليه بذلك ، ولا آخر من سلك في هاتيك المسالك فكم وكم للزمان ولد مثلي ، وكم تفضل الفرد عز شأنه على كثير بأضعاف مثلي :
ألا أنما الأيام أبناء واحد * وهذى الليالي كلها أخوات
ألا أن رياض الأعصار أعصار ، وحياض تيك الأمصار اعتراها