تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
1 - أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني . 2 - وفي الحديث إلى رتبة الحافظ بن حجر . ولكن السيوطي فيما بعد كتب يقول : « وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد بحمد اللّه تعالى ، أقول ذلك تحدثا بنعمة اللّه تعالى لا فخرا ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفا بأقوالها وأدلتها النقلية ومداركها ونقوحها وأجوبتها والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها والقدرة على ذلك من فضل اللّه لا بحولى ولا بقوتى فلا حول ولا قوة إلا باللّه » . ومن استكمل آلات الاجتهاد ولا يكون مثله الأعلى في الفقه الشيخ سراج الدين البلقيني وفي الحديث الحافظ بن حجر ، وذلك أن من استكمل آلات الاجتهاد يكون قد تربع على القمة في مختلف الفنون . ورتبة الاجتهاد قد ادعاها الامام السيوطي فجرت عليه مشاكل وأثارت حوله جدلا واضطر هو أن يدافع ويهاجم ، وأن يدخل معركة تتعلق بجدارته وكفاءته كان في غنى عنها ، لقد قال بعضهم - وهو قول باطل - ان من يبلغ رتبة الاجتهاد لا بدّ وأن يكون عالما محققا في فن المنطق ، والسيوطي ليس من أئمة المنطق فهو ليس مجتهدا . ورغم أن هذه الدعوى باطلة وذلك أن الكثير من أئمة الاجتهاد توفاهم اللّه قبل أن يترجم المنطق الأرسطى إلى اللغة العربية ، وكثير من أئمة الاجتهاد نأوا بأنفسهم عن المنطق بعد أن ترجم ولم يتهمهم أحد بنقص في اجتهادهم . ولكن بمجرد أن وجه هذا النقد إلى الامام السيوطي كتب يرد عن نفسه وفي كتابه الجميل : « صون المنطق والكلام » عن : « فنى المنطق والكلام » أخذ يدافع عن نفسه ويعلن أنه اتقن علم المنطق اتقان أئمته وأنه لذلك مستوف شرائط الاجتهاد ، ولكن السيوطي لم يدع الاجتهاد فحسب ، وأنما ادعى أنه مجدد القرن العاشر .