تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
طالبنى بعض أجلة الاخوان ، وأعزة الأخدان ، ممن كنت مشارا إليه عندهم بالبنان في البيان ، واللّه المنان ، يجازيهم عن حسن ظنونهم ، ويوفقنا لا سعاف سؤلهم وانجاح مطلوبهم ، ان اجمع كتابا في علم التفسير ، مشتملا على المهمات ، مبينا على ما وقع لنا من نقل الاثبات وأقوال الثقات ، من الصحابة والتابعين ، ثم من العلماء الراسخين ، والفضلاء المحققين المتقدمين والمتأخرين ، جعل اللّه تعالى سعيهم مشكورا ، وعملهم مبرورا ، فاستعنت بالمعبود وشرعت في المقصود ، معترفا بالعجز والقصور في هذا الفن وفي سائر الفنون . . ثم ذكر أهم المراجع التي اعتمد عليها في اعداد تفسيره فقال : ولما كان التفسير الكبير المنسوب إلى الإمام الأفضل ، والهمام الأمثل ، الحبر النحرير ، والبحر الغزير ، الجامع بين المعقول والمنقول ، الفائز بالفروع والأصول ، أفضل المتأخرين ، فخر الملة والحق والدين ، محمد بن عمر بن الحسن الخطيب الرازي ، تغمده اللّه برضوانه وأسكنه بحبوحة جنانه ، اسمه مطابق لمسماه ، وفيه من اللطائف والبحوث ما لا يحصى ، ومن الزوائد والفنون ما لا يخفى ، فإنه قد بذل مجهوده ، ونثل موجوده ، حتى عسر كتابه على الطالبين ، وأعوز تحصيله على الراغبين ، فحاذيت سياق مرامه ، وأوردت حاصل كلامه وقربت مسالك أقدامه ، والتقطت عقود نظامه ، من غير اخلال بشيء من الفرائد ، واهمال لما يعد من اللطائف والفوائد ، وضمت إليه ، ما وجدت في الكشاف وفي سائر التفاسير من اللطائف المهمات إذ رزقني اللّه تعالى من البضاعة المزجاة ، وأثبت القراءات المعتبرات والوقوف المعللات ثم التفسير المشتمل على المباحث اللفظيات والمعنويات ، مع اصلاح ما يجب اصلاحه ، وإتمام ما ينبغي إتمامه ، من المسائل الموردة في التفسير الكبير والاعتراضات ، ومع حل ما يوجد في الكشاف من المواضع المعضلات ، سوى الأبيات المعقدات ، فان ذلك يوردها من ظن أن تصحيح القراءات وغرائب القرآن انما يكون بالأمثال والمستشهدات ، كلا فان القرآن حجة على غيره وليس غيره عليه ، فلا علينا أن نقتصر في غرائب القرآن على تفسيرها