إنه على العكس من ذلك اتخذ موقفا مضادا ، فحارب ما يخالف المذهب الأشعري مستفيدا من طريقة الزمخشري ، رادا عليه ، منتقدا طريقته وحججه .
ويمتاز تفسير النسفي باقلاله من الإسرائيليات ، وابتعاده ما استطاع عنها .
كما يمتاز بتحريه في اختيار أكثر الأحاديث ، ويظهر ذلك أبلغ ما يظهر في تركه ذكر الأحاديث الموضوعة في فضائل السور . .
كما أنه لم يتوسع في الإعراب ، ولم يدخل في تفصيلات فرعية ، تشتت الذهن ، وتبتعد بالقارئ عن الجو القرآني .
ولم يخل تفسيره من الإشارة إلى المذاهب الفقهية في بعض آيات الأحكام ، والانتصار لمذهبه الحنفي .
تفسير قوله تعالى :
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
.
( سورة المائدة الآية 112 ) عن الحسن : أن المائدة لم تنزل ، ولو نزلت لكانت عيدا إلى يوم القيامة ، لقوله : وآخرنا . . والصحيح أنها نزلت :
فعن وهب : نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة ، عليها كل طعام إلا اللحم . .
وقيل : كانوا يجدون عليها ما شاءوا .
وقيل : كانت تنزل حيث كانوا بكرة وعشيا .