تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

صفاته

: كان الإمام النسفي على نسق غيره من كبار العلماء المسلمين مشهورا بالزهد والصلاح والتقوى ، فضلا عن تفرغه للعلم والدراسة والبحوث وقد اشتهر علمه وذاع فضله في عصره وبعد عصره وبارك اللّه في مؤلفاته ، فأصبحت مرجع الباحثين ، ومجال البحث والدراسة بين الدراسين ، لما فيها من تدقيق وتحقيق ، واكتفاء بالإشارة عن التفصيل ، وبالإيجاز عن الاطناب . وقد قدره العلماء حق قدره ، فقد كتب عنه صاحب ( الدرر الكامنة ) فوصفه بهذه الكلمة المدوية ( علامة الدنيا ) . وكتب عنه الحافظ عبد القادر في طبقاته فقال : « أحد الزهاد المتأخرين ، صاحب التصانيف المفيدة في الفقه والأصول ، له المستصفى في شرح المنظومة ، وله شرح النافع سماه بالمنافع ، وله الكافي في شرح الوافي ، وله كنز الدقائق ، وله المنار في أصول الفقه ، وله العمدة في أصول الدين ، تفقه على شمس الأئمة الكردي ، وروى الزيادات عن أحمد بن محمد العتابي » . . والنسفي باعتباره من أئمة أهل السنة كان له مواقف في غاية القوة ، وفي غاية العمق ، في الرد على كل انحراف في تفسير القرآن ، وخصوصا تفسير الكشاف . . ، . . ولم يقتصر في الرد على المعتزلة على ما كتبه عن تفسير الكشاف ، وإنما فعل ذلك في كل كتبه الكلامية التي كانت لقيمتها الكبرى مجال اهتمام في رحاب الأزهر ، قررت على الطلبة في مختلف مراحل التعليم ، وقام الأساتذة باختصارها ، وبشرحها ، وبالتعليق عليها مستفيدين منها ، ومفيدين للغير بها - واللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
. سورة يس الآية 12 وان آثار الإمام النسفي في الخير هائلة .