تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
فإن الظلمة سابقة على النور في الإحساس ، وكذلك الظلمة المعنوية سابقة على النور الوالد يؤيده قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه خلق خلقه في ظلمة ثم صب عليهم من نوره ، فمن اصابه من ذلك النور اهتدى ، ومن أخطأ ضل » . ومنه قوله تعالى :
وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ
. فانتفاء العلم ظلمة ، وهي متقدمة بالزمان على نور الادراكات . . وقوله تعالى : « في ظلمات ثلاث » إشارة إلى ظلمة الرحم ، وظلمة البطن ، وظلمة المشيمة . . وقيل : ظلمة الصلب والرحم والبطن . . فهذه ظلمات ثلاث محسة . وفي الآية الأولى : ظلمات ثلاث معقولة : فقد السمع والبصر والفهم . . . ومن التقدم بالذات قوله تعالى : « مثنى وثلاث ورباع » . ونحوه : « ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم » . . الآية ، وكذلك مراتب العدد ، فكل مرتبه هي أدنى من الأخرى ، فهي متقدمة على ما فوقها . ومن التقدم بالسببية « العزيز » على « الحكيم » ، لأنه إذا عز حكم . ومنه : « يحب التوابين ويحب المتطهرين » ، فإن التوبة سبب للطهارة . . وكذلك : « كل أفاك أثيم » فإن الافك سبب للإثم ، وكذلك « معتد أثيم » .