زل قدما وسيعض بنانه يوم القيامة ندما ، كيف والقديم واجب الوجود لذاته لا يقبل العدم ، ولا يوصف بحلول في صدور البشر ، ولا يلحن أحد فيه بلسان أو قلم ، ولا يضاف إلى لغة عرب ولا عجم . .
والنموذج الذي نذكره مكون في الواقع من عدة نماذج ، فهو نص يتضمن عدة نصوص يتحدث فيه المؤلف من :
« أسباب التقديم والتأخير في الآيات القرآنية » .
يقول :
التقدم في اللسان تبع للتقدم في الجنان ، على ما سنين أن الألفاظ تبع للمعاني والمعاني تتقدم باعتبارات خمسة :
الأول : تقدم العلة والسببية على المعلول والسبب ، كتقديم المضيء على الضوء ، وليس تقدما بالزمان لأن جرم الشمس ينفك عن الضوء .
الثاني : التقدم بالذات كالواحد مع الاثنين ، وليس الواحد علة لوجود الاثنين بخلاف القسم الأول .
الثالث : بالشرف كتقدم الأنبياء ( صلّى اللّه عليه وسلم ) على الاتباع ، والعالم على الجاهل . .
الرابع : بالرتبة ، كتقدم الإمام على المأموم ، والجنس الأعلى على ما تحته إذا جعل مبدأ . .
الخامس : بالزمان ، كالأبعد من الآن مع الأقرب إليه ، ومنه تقدم الوالد على الولد ، فإن الوالد وجد في زمان لم يكن فيه الولد موجودا . .
فما كان من المعاني مقدما على غيره بأحد هذه الاعتبارات أو بأكثرها كان في العبارة كذلك . .
ومن التقدم بالزمان : « وعادا وثمود وقد تبين لكم من مساكنهم » .
ومنه :
وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
. ( سورة الأنعام الآية 1 ) .