تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

نموذج من تفسيريه البحر المحيط ، والنهر الماد ( أولا : من البحر المحيط ) :

في قوله تعالى :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ
لما ذكر تعالى - في الآية السابقة - أن لكل وجهة يتولاها أمر نبيه أن يولى وجهه شطر المسجد الحرام من أي مكان خرج لان قوله :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها - فَوَلِّ وَجْهَكَ
. ظاهره أنه أمر له باستقبال الكعبة وهو مقيم بالمدينة فبين بهذا الأمر الثاني تساوى الحالين اقامه وسفرا في أنه مأمور باستقبال البيت الحرام ثم عطف عليه .
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
. ليبين مساواتهم له في ذلك أي في حال السفر والأولى في حال الإقامة ، وقرأ عبد اللّه بن عمير ( ومن حيث ) بالفتح فتح تخفيف ، وقد تقدم القول في حيث في قوله ( وحيث ما ) .
وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
. هذا اخبار من اللّه تعالى بأن استقبال هذه القبلة هو الحق أي الثابت الذي لا يعرض له نسخ ولا تبديل ، وفي الأول قال :
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
.