تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لمن يريد أن يسلك فيما بقي من سائر القرآن وستقف على هذا المنهج الذي ذكرته إن شاء اللّه . . . الخ . ويقول أبو حيان عن منهجه في تفسيره الثاني المسمى : ( النهر الماد ) والمطبوع بهامش البحر المحيط : وبعد : فإني لما صنفت كتابي الكبير المسمى بالبحر المحيط في علم التفسير عجز عن قطعه - لطوله - السبائح ، وتفلت له عن اقتناصه البارح منه والسائح ، فأجريت منه نهرا تجرى عيونه ، وتلتقى بأبكاره فيه عيونه لينشط الكسلان في اجتلاء جماله ، ويرتوى الظمآن بارتشاف زلاله وربما نشأ في هذا النهر ما لم يكن في البحر ، وذلك لتجدد نظر المستخرج للآلية المبتهج بالفكرة في معانيه ، وما اخليته من أكثر ما تضمنه البحر من نقوده ، بل اقتصرت على يواقيت عقوده ، ونكبت فيه عن ذكر ما في البحر من أقوال اضطربت بها الحجة واعراب متكلف تعاصرت عنه خججه ، وتفكيك اجزاء يخرج بها الكلام عن براعته ويتجرد من فاخر بلاغته ونصاعته ، وهذا النهر مده من بحر ليس له جزر فيعسر وروده على من حظه في النحو نزر ، لأن ادراك عويص المعاني مرتب على تقدم معرفة المباني : ولما اثرت در هذا النهر من بحره ، ونثرت حليه على مفرق الزمان وجيده ونحوه : سميته بالنهر الماد من البحر ، واللّه أسأل أن يعيننا على ذلك - ويلطف بنا في الدارين هنا وهناك .