لمن يريد أن يسلك فيما بقي من سائر القرآن وستقف على هذا المنهج الذي ذكرته إن شاء اللّه . . . الخ .
ويقول أبو حيان عن منهجه في تفسيره الثاني المسمى :
( النهر الماد ) والمطبوع بهامش البحر المحيط :
وبعد : فإني لما صنفت كتابي الكبير المسمى بالبحر المحيط في علم التفسير عجز عن قطعه - لطوله - السبائح ، وتفلت له عن اقتناصه البارح منه والسائح ، فأجريت منه نهرا تجرى عيونه ، وتلتقى بأبكاره فيه عيونه لينشط الكسلان في اجتلاء جماله ، ويرتوى الظمآن بارتشاف زلاله وربما نشأ في هذا النهر ما لم يكن في البحر ، وذلك لتجدد نظر المستخرج للآلية المبتهج بالفكرة في معانيه ، وما اخليته من أكثر ما تضمنه البحر من نقوده ، بل اقتصرت على يواقيت عقوده ، ونكبت فيه عن ذكر ما في البحر من أقوال اضطربت بها الحجة واعراب متكلف تعاصرت عنه خججه ، وتفكيك اجزاء يخرج بها الكلام عن براعته ويتجرد من فاخر بلاغته ونصاعته ، وهذا النهر مده من بحر ليس له جزر فيعسر وروده على من حظه في النحو نزر ، لأن ادراك عويص المعاني مرتب على تقدم معرفة المباني :
ولما اثرت در هذا النهر من بحره ، ونثرت حليه على مفرق الزمان وجيده ونحوه : سميته بالنهر الماد من البحر ، واللّه أسأل أن يعيننا على ذلك - ويلطف بنا في الدارين هنا وهناك .
مناهج المفسرين — صفحة 189
مساهمون: منيع عبد الحليم محمود
ص١٨٩