تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ثم يقول : إن الناس كما أنهم متعبدون باتباع أحكام القرآن وحفظ حدوده ، فهم متعبدون بتلاوته ، وحفظ حروفه ، على سنن خط المصحف - اعني الإمام - الذي اتفقت عليه الصحابة ، وأن لا يجاوزوا فيما يوافق الخط ما قرأ به القراء المعروفون الذين خلفوا الصحابة والتابعين ، واتفقت الأئمة على اختيارهم ، وقد ذكرت في الكتاب قراءة من اشتهر منهم بالقراءات واختباراتهم . . أما عن استشهاده بالأحاديث والآثار فقد اختار فيه الصحيح المقبول ، وترك الضعيف والموضوع - ويعبر عن ذلك قوله : وما ذكرت من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أثناء الكتاب على وفاق آية أو بيان حكم ، فإن الكتاب يطلب بيانه من السنة ، وعليها مدار الشرع وأمور الدين من الكتب المسموعة للحفاظ ذائعة الحديث ، وأعرضت عن ذكر المناكير ، وما لا يليق بحال التفسير فأرجو أن يكون مباركا على من أراده . . . ثم عقد عدة فصول بين يدي التفسير تتمثل فيما يلي : فصل في فضائل القرآن وتعليمه . فصل في فضائل تلاوة القرآن . فصل في وعيد من قال في القرآن برأيه من غير علم . . . ونحن نلاحظ فما يتعلق بالإمام البغوي أن له جوانب تجعله من الطبقة الممتازة لقد استكمل عدة التفسير من اللغة فقد جالس علماء اللغة وتثقف عليهم كأحسن ما تكون الثقافة اللغوية وبعض الناس يظن أن اللغة كافية في معرفة التفسير ، ولكنهم مخطئون فلا بد في التفسير من عناصر أخرى ، منها : السنة النبوية الشريفة : وقد برع فيها الإمام البغوي فهو محدث ممتاز وصلت به ثقافته في الحديث إن سمى : محيى السنة ، وكان محدثا ثقة وهو في تقدير المحدثين : الإمام الحافظ الثقة . وقد اتقن فن القراءات وأبان عنها في تفسيره .
مناهج المفسرين — صفحة 134 | منيع عبد الحليم محمود