تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وكان مهذبا ، أدبه القرآن والحديث ومن أثر هذا الأدب أن شكر في مقدمة تفسيره السابقين من المفسرين واثنى عليهم . ويرى الإمام البغوي - ونحن نؤيده في ذلك تأييدا مطلقا - وجوب حفظ حروف القرآن على سنن خط المصحف الإمام اعني الخط العثماني الذي اتفقت عليه الصحابة ، وان لا يجاوز وإنما يوافق ما قرأ به القراء المعروفون الذين خلفوا الصحابة والتابعين واتفقت الأئمة على اختيارهم . كل ذلك يوضع في كفة امتياز الإمام البغوي . . ويتضح مجهوده في التفسير بنماذج منه : قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
( سورة البقرة الآية 153 ) بالعون والنصرة ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل اللّه أموات ) نزلت في قتلى بدر من المسلمين ، وكانوا أربعة عشر رجلا ، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، كان الناس يقولون لمن يقتل في سبيل اللّه : مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
( سورة البقرة الآية 152 ) كما قال في شهداء أحد :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
. ( سورة آل عمران الآية 169 ) . قال الحسن : إن الشهداء أحياء عند اللّه تعالى تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الروح والفرح كما تعرض النار على أرواح الفرعون غدوة وعشية فيصل إليهم الوجع .