تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
دليل على أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرض يقوم به المسلم ، وإن لم يكن عدلا ، خلافا للمبتدعة الذين يشترطون في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر العدالة . وقد بينا في كتب الأصول أن شروط الطاعات لا تثبت إلا بالأدلة ، كل أحد عليه فرض في نفسه أن يطيع ، وعليه فرض في دينه أن ينبه غيره على ما يجهله من طاعة أو معصية ، وينهاه عما يكون عليه من ذنب ، وقد بيناه في الآية الأولى قبلها . المسألة الرابعة - في ترتيب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان » وفي هذا الحديث من غريب الفقه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم بدا في البيان بالأخير في الفعل ، وهو تغيير المنكر باليد ، وإنما يبدأ باللسان والبيان فإن لم يكن فباليد . يعنى أن يحول بين المنكر وبين متعاطيه بنزعه عنه وبجذبه منه فإن لم يقدر إلا بمقاتلة وسلاح فيتركه ، وذلك إنما هو إلى السلطان ، لأن شهر السلاح بين الناس قد يكون مخرجا إلى الفتنة وآئلا إلى فساد أكثر من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، مثل أن يرى عدوا يقتل عدوا فينزعه منه ولا يستطيع الا بدفعه ويتحقق أنه لو تركه قتله ، وهو قادر على نزعه ولا يسلمه بحال وليخرج السلاح . المسألة الخامسة : في هذه الآية دليل على مسالة اختلف فيها العلماء ، وهي إذا رأى مسلم فحلا يصول على مسلم فإنه يلزمه أن يدفعه عنه ، وإن أدى إلى قتله ولا ضمان على قاتله حينئذ ، سواء كان القاتل له هو الذي صال عليه الفحل أو معينا له من الخلق وذلك إنه إذا دفعه عنه فقد قام بفرض يلزم جميع المسلمين فناب عنهم فيه ، ومن جملتهم مالك الفحل فكيف يكون نائبا عنه في قتل الصائل ويلزمه ضمانه ؟