تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج المفسرين — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
عظيما وذكرا حكيما ، وحبلا ممدودا ، وعهدا معهودا ، وظلا عميما ، وصراطا مستقيما ، فيه معجزات باهرة وآيات ظاهرة ، وحجج صادقة ، ودلالات ناطقة ، دحض به حجج المبطلين . ورد به كيد الكائدين ، وأيد به الاسلام والدين فلمع منهاجه ، وثقب سراجه ، وشملت بركته ، ولمعت حكمته على خاتم الرسالة ، والصادع بالدلالة ، الهادي للأمة ، الكاشف للغمة الناطق بالحكمة ، المبعوث بالرحمة ، فرفع اعلام الحق ، وأحيا معالم الصدق ، ودفع الكذب ومحا آثاره ، وقمع الشرك وهدم مناره ، ولم يزل يعارض ببيناته المشركين ، حتى مهد الدين ، وأبطل شبه الملحدين ، صلّى اللّه عليه وسلم صلاة لا ينتهى امدها ، ولا ينقطع مددها وعلى آله وأصحابه الذين هداهم وطهرهم . . . أما كتابه أسباب النزول فهو من أحسن المؤلفات في هذا الباب وقد جمع فيه تقريبا جميع المرويات من الحديث وأقوال الصحابة والتابعين في سبب نزول الآيات ، وقد رتبه سورة بعد سورة . على ترتيب المصحف ويذكر في كل سورة منها ما ورد من سبب نزول الآيات بها فليس كل آية ورد بها سبب نزول عنده ولكنه عد ذلك في كثير من الآيات مع ذكر السند الذي يوثقها . وهاك نموذجا من أسباب النزول : - قوله تعالى :
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
. ( سورة الصف الآية 1 ) أخبرنا محمد بن جعفر ، حدثنا محمد بن عبد اللّه بن زكريا ، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدغولى ، قال : حدثنا محمد بن بهيجى ، حدثنا محمد بن كثير الصنعاني عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير ، عن ابن سلمة عن عبد اللّه بن سلام : قال : قعدنا نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتذكرنا وقلنا :
مناهج المفسرين — صفحة 103 | منيع عبد الحليم محمود