نوري أنه لم يسمع بالتاريخ الميلادي حتى دخل سورية !
وسكنوا في رميلان الشيخ بمنطقة المالكية بين الحدود العراقية والتركية .
كان زاهدا متقشفا ، بذلا جوادا ، لا يدّخر قوت غده عند احتياج الناس إليه ، متعففا عن السؤال ، يعطي من يسيره الكثير ، وينفق إنفاق من لا يخشى الفقر .
وكان شفيقا بأهله خاصة وبالمسلمين عامة ، يهمّه أمر المسلمين ، ويجود بنفسه في سبيلهم ، ولا يخشى في اللّه لومة لائم .
وكان عابدا قانتا ، يمضي أكثر ليله في العبادة والذكر . ويختم القرآن الكريم في عشرة أيام ، وستة ، وخمسة ، وفي الآونة الأخيرة كان يختمه في ثلاثة أيام ، على الرغم من مرضه وكبر سنه .
وأعال فقراء وأرامل ، كما أعال أيتاما حتى زوّجهم .
وبنى مساجد كثيرة في القرى ، وجمع التبرعات من أهالي المنطقة ، لبناء المسجد الواقع وسط مدينة المالكية ، ثم لبناء المسجد الكبير الواقع شرقي المدينة ، وأعاد بناء قبة الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه الكائن في قرية « باعوس » « 1 » ، المشهورة منذ أقدم العصور .
وأصيب الشيخ بالفالج ، وتوفي صباح يوم السبت غرة ذي الحجة ، الموافق 12 تشرين الثاني ، ودفن في الجبّانة الشرقية التي أنشئت من أجله رحمه اللّه .
وله أولاد معظمهم ديّنون ، منهم الشيخ محمد مطيع ، وأبرزهم الشيخ الجليل محمد نوري ، المملوء علما ويعتبر مرجع أهل المنطقة مما يليهم ، وهو شديد النزعة الصوفية ، وفقهم اللّه جميعا وسدّد خطواتهم .
رمزي البزم « * » ( 1336 - 1411 ه )
الفقيه الحنفي ، المشارك : رمزي بن عبد اللّه البزم ، ويرجع أصل الأسرة إلى قبائل من العراق على ما ذكر الشاعر محمد البزم .
ولد بدمشق في حيّ الشاغور سنة 1336 ه ، وتوفي والده وهو صغير لا يذكر أنه يعرفه . فكفله أخوه الأكبر حمدي تاجر مال فاتورة ، فنشأ يعاني في طفولته من اليتم كل المعاناة .
قرأ عندما نشأ في المدرسة الأمينية عند الشيخ شريف الخطيب ، وبقي فيها حتى الصف الرابع ، فتركها ليلتحق بالعمل في محل أخيه المذكور ، ثم ما لبث أن استقل عنه فصار يبيع على بسطة صغيرة ، وفّق بعهدها إلى افتتاح دكان صغير في سوق الخياطين تجاه جامع نور الدين الشهيد فصار يبيع الخيوط ، ثم حوّله إلى بيع الأقمشة ، ثم انتقل إلى محل آخر قريب منه أخذ يبيع فيه البالات ( الملابس المستعملة المستوردة ) ، ثم انتقل إلى دكان في سوق البزورية بجانب خان أسعد باشا لبيع السكاكر والشوكولاه ، وبعد سنوات طويلة افتتح معملا في داره بالعمارة لصنع الملبس والسكاكر والعلكة .
اهتم بالرياضة منذ شبابه المبكر ، وأتقن ألعابا كثيرة كالمصارعة والجري وكرة القدم . وحصل على المركز الأول في بطولة سورية بالجري إحدى المرات من ميسلون إلى دمشق ، ونال كأس البطولة من فخري البارودي .
التحق بحلقات الشيخ صالح فرفور في الجامع الأموي ولزمه ، لكنه لم ينقطع عن عمله التجاري ولا عن اهتماماته الرياضية ، ولقي من الشيخ عناية وإكراما خاصين ، ومن الغريب أن شيخه كان يتلقّاه من باب النادي مرارا ليأخذه إلى حلقات العلم .
واظب على الدروس بعد الفجر في جامع فتحي وجامع النطة وكلاهما بالقيمرية وبين العشاءين في الجامع الأموي ، وقد بدأت هذه الدروس بالفقه الحنفي في « نور الإيضاح ومراقي الفلاح » وتدرجت بعدئذ في الارتقاء . وكان يحكي عن نفسه أنه نفر من النحو ابتداء واشترط على شيخه ألا يدرّسه إياه في بداية الطلب ، فلما وجد تقدّم أقرانه في هذه المادة دفعته غيرة العلم إلى الأخذ بها ففاق أقرانه حينذاك ، وشهد له الشيخ بالتفوّق شفاها وكتابة .
ثم أسند إليه الشيخ صالح تدريس بعض الحلقات
هامش
( 1 ) وتقع شرقي الطريق المؤدية من المالكية إلى عين ديوار على بعد 4 كم تقريبا .
( * ) « تاريخ علماء دمشق » للحافظ : 3 / 566 - 569 .