وكتبت لزوجها عندما أصابه الشلل في بروكسل وهو مشرّد في ديار الغرب :
لا تحزن يا عصام ، إنك إن عجزت عن السّير سرت بأقدامنا ، وإن عجزت عن الكتابة كتبت بأيدينا . . تابع طريقك الإسلامي المستقلّ المتميز الذي سلكته وآمنت به ، فنحن معك على الدوام ، نأكل معك - إن اضطررنا - الخبز اليابس ، وننام معك تحت خيمة من الخيام .
ولا أحبّك وأعجب بك يا عصام لأنني أرى من ورائك الناس ؛ ولكن أحبّك وأعجب بك لأنك تستطيع أن تقف مع الحق على الدوام ، ولو تخلّى عنك من أجل ذلك أقرب الناس .
وكتبت له أيضا :
ما سمعت بشاب من شبابنا استشهد في سبيل اللّه إلا تصورت أنني أمه وأنه ولدي ، وأحسست لفقده بمثل إحساس الأم الرؤوم لفقد ولدها البار .
يا إلهي ! كيف يستطيع إنسان أن يقتل إنسانا آخر بغير حق ؟ ! وكيف يستطيع إنسان أن يعذّب إنسانا مهما كانت الأسباب ؟ !
وفي كلمة لها إلى أخواتها الفلسطينيات أيام « تل الزعتر » سنة 1396 ه خاطبتهنّ قائلة : لماذا تستنزفن دموعكنّ ، وتمزّقن حناجركنّ - أيتها الأخوات الفلسطينيات - بنداء حكام العرب والمسلمين ؟ ! أما علمتنّ بعد أن المعتصم لم يعد له وجود ، وأن نخوة المعتصم قد ماتت من زمن طويل ؟ ! . .
وكتب فيها زوجها قصيدة طويلة حزينة يرثيها ، صدرت في ديوان صغير باسم « رحيل » .
وصدر لها كتاب بعنوان : « دور المرأة المسلمة » .
( ط 2 ) ألمانيا : الدار الإسلامية للإعلام ، 1413 ه ، 46 ص .
وفي آخر الكتاب قصيدة في رثائها - لم يذكر صاحبها - مطلعها :
صوتها الحرّ على رقّته * ملأ الباطل حقدا وفزع
بهاء الدين أكرمي الندوي « * » ( 000 - 1411 ه )
عالم ، صحفي ، داعية .
من زملاء الدراسة مع العلامة أبي الحسن علي الحسني الندوي أيام دراسته في دار العلوم ( ندوة العلماء ) . وهو من تلاميذ العلامة سليمان الندوي ، الذي أشار عليه بتدوين تاريخ المسلمين في جنوب الهند ، فقام بذلك خير قيام .
شارك بجهوده وخطبه في حركة الخلافة التي استهدفت تحرير بلاد الهند من الاستعمار .
وكان له إسهام في الصحافة الإسلامية في جنوب الهند وفي بومباي ، وأصدر مجلة شهرية باسم « النوائط » . وكان معروفا بنشاطاته الدينية والاجتماعية في جميع الأوساط ، وكانت له بصيرة نافذة في الفقه الشافعي ، وقد وفق إلى وضع كتاب قيم في موضوع وصول الجاليات العربية الإسلامية إلى الهند ، والخدمات الإسلامية التاريخية التي قام بها المسلمون في جنوب الهند ، بعنوان « العرب وديار الهند » قدم له فيه الشيخ أبو الحسن الندوي .
توفي في 7 كانون الأول ( ديسمبر ) في مدينة باتكل بجنوب الهند .
بهجت طالب قاسم « * * » ( 000 - 1410 ه )
عالم فاضل .
هو الشيخ بهجت بن طالب بن قاسم بن أحمد الشافعي الشهير بالمسطول أو المصطول .
تعلّم عند الشيخ محمد هاشم الخطيب وتخرّج في مدرسته .
هامش
( * ) « البعث الإسلامي » مج 36 ع 1 ( رمضان 1411 ه ) ص :
99 .
( * * ) مشافهة عدد من معارف المترجم له ( إعداد الأستاذ عمر النشوقاتي ) .