تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر — صفحة 1750

مساهمون:

ص١٧٥٠
السنة في إيران ليسوا فقط من الأكراد « 4 ملايين » وإنما هناك مليونان في خراسان ومثلهم في البلوشي ، إضافة إلى التركمان الذين يقيمون على حدود الجمهوريات الإسلامية شرق بحر قزوين ، وكذلك قوم طوالش الذين يقطنون الحدود الشمالية الغربية من الجمهوريات الإسلامية . كما يوجد في الجنوب على امتداد ساحل الخليج قوم مخلّطون من الفرس والعرب ، وهؤلاء من أهل السنة والجماعة « في حدود المليون » ويمثل هؤلاء جميعا ما يقرب من ثلث سكان إيران . وهو من المتبحرين في العلوم الشرعية ، يتميز بسلوك إسلامي مترفّع عن الترف والاستكبار والعلو في الأرض ، ساهم وإخوانه في الثورة على الحكم الامبراطوري ، وكرّس جهوده لدعم الثورة بتوعية أهل السنة والنهوض بهم لمسايرة إخوانهم الشيعة في وجه الطغاة ، وساهموا في الثورة مساهمة فعالة ، وقدموا في سبيل ذلك قافلة من الشهداء من خيرة أبنائهم ، وكانت الوعود المقدمة إليهم بأن عهد الفرقة والظلم قد ولّى واقترب عهد الفوز والسعادة ، ولكن نبذت العهود وراء الظهور ، وزج بمفتي زاده وأتباعه في السجون أواخر عام 1982 م . بعد أن أدخل السجن حكم عليه بالسجن خمس سنين ، وقد تعرض خلال سجنه لأقصى أنواع التعذيب النفسي والبدني ، فمرت عليه الشهور والشهور في زنازين مظلمة لا يدخلها شعاع الشمس ، وحجز لأربعة أشهر متوالية في دورة المياه ، ثم ترك يقاسي آلام مرضه دون تخفيف أو معالجة ، حتى أصبح لا يستطيع أن يحرك يديه ليتيمّم للصلاة ، وحتى قال فيه الأطباء إنه على مقربة من الموت . . . ومضت السنون الخمس ، وتوقع الذين يحسنون الظن أن يفرج عنه ، لكن ذلك لم يحدث ، لقد طلبوا منه أن يوقع مكتوبا يلزمه بأن لا يعود لمثل ما كان عليه ، وأبى الداعية العزيز ذلك ، وهو الذي اتصف بالاستقامة والتمسك بالحق ، ورفض التخلي عن الحق طالبا للنجاة بنفسه . وأخيرا . فقد أفرج عنه بعد قضاء عشر سنوات في السجن ، وكان قد اشتدّ عليه المرض ، وأصيب بالعمى حتى توفاه اللّه . وكانت آخر وصاياه : أوصيكم ألا تخافوا إلا اللّه .

أحمد ملحم « * » ( 1318 - 1413 ه )

من علماء المسلمين في لبنان الشيخ أحمد ملحم من منطقة الكورة بمدينة طرابلس . والشيخ أحمد ملحم هو ابن الشيخ الإمام والمصلح الشيخ ملحم خليل ملحم ، الذي تميّز بسعة العلم وعلو الهمة ودماثة الخلق ، بحيث كان المرجع لجميع أهل منطقته يستشيرونه في كثير من الأمور الدينية والدنيوية . ولد الشيخ أحمد ملحم في « أجد عبرين » بمنطقة الكورة عام 1900 م ، وقد تلقّى علومه الشرعية عن فضيلة العلامة الشيخ محمد الحسيني ، وعلى العلامة الشيخ عبد الكريم عويضة ، ودرس علوم القرآن الكريم تلاوة وحفظا على يده والده الشيخ ملحم ، وتلقّن العلوم العصرية التي كانت تدرس في زمانه في مدرسة بشمزين الكورة . يقول الباحث والمؤرّخ الشيخ عصام الرافعي الذي أرّخ لسيرة معظم رجالات طرابلس الفيحاء من العلماء المسلمين وأصحاب الفضيلة ، والتي نشرها على حلقات متواليات في مجلة « التقوى » : إن الشيخ أحمد ملحم تلقّى شرح « ألفية ابن مالك » على الشيخ بشير جوهرة ، وقد كان الشيخ أحمد يحب المطالعة ويقرأ ما تقع عليه يده بنهم شديد ، فازداد علما بمطالعاته وقراءاته لكتب التفسير والحديث والفقه . تلقّى علم الحديث النبوي عن الشيخ فائق الجمالي حيث قرأ عليه كتاب « مشكاة المصابيح » للتبريزي المشهور ، ودخل المدرسة العلمية ، الكائنة تحت مسجد التل والتي كان يرأس جمعيتها القاضي أمين عز الدين في ذلك الحين ، وكان مدير الإدارة في المدرسة يومذاك الشيخ وهيب البارودي ، وعمدة الأساتذة المدرّسين الشيخ محيي الدين الخطيب الذي منح الشيخ أحمد ملحم إجازة في العلوم الشرعية والعربية .
هامش
( * ) إعداد : خليل برهومي ، جريدة اللواء البيروتية ، السنة 37 - 7 - 1996 .