المقولات » ، و « شرح الإشارات » للطوسي ، و « شروح السلم » لإيساغوجي .
كان رجلا ربعة يميل إلى القصر ، أبيض اللون ، أحمر الشعر ، على وجهه إيناس محبّب وبشاشة ولطف ، يجذب الناس إليه ، ويؤلّفهم نحوه . عليه تواضع العلماء وسمتهم ، لين الحديث ، ولا يميّز نفسه عن الآخرين ، يقبل عليهم بكليته إذا زاروه ، ويمتّعهم بأحاديثه العذبة ، ولا يملّ منهم ، ولا يتململ من أسئلتهم ، التي يجيب عليها بوضوح وتفصيل ، جواب العالم المتقن الشافي .
ومع هذا فهو يحب العزلة ، ويميل إليها ، ويقول :
« لولا العلم وطلب العلم ، لما قابلت من الناس أحدا » .
أحبّ الأوقات إليه ساعتان ، ساعة درس يتلذّذ فيها بالعلم ، وساعة نجوى يقضيها بذكر اللّه تعالى .
ما بحث عن شهرة ولا سعى إليها ، ولم يعمل لدنيا ، وهو إذ يعلم ويخطب ويدرّس يبتغي وجه ربه ، فعاش عيشة كفاف ، زاهدا لا تخلو حياته من مشقة ، لأنه وقفها كلها للعلم والبذل .
صبر لظروف مرت به شديدة ، ورضي بما قسم اللّه له ، توفي أحد أبنائه الصغار صباح أحد الأيام قبيل موعد درس في بيته ، فسجى الطفل ، واستقبل الطلاب ، وأقرأهم في « الرسالة القشيرية » كالعادة ، وقام نحوهم بواجب الضيافة ، وعند فراغه أخبرهم بوفاة ولده .
يذكر اللّه كثيرا في خلواته ، يحمل نفسه بالرياضات والخلوات ، يربي من حوله بحاله ومقاله ، وكان مظنة ولاية . وعنده أن التصوف الحقيقي ليس كلاما فارغا وأذكارا جوفاء ، ولهذا كان يقول : « التصوف هو العمل بالعلم ، والتصوف أخلاق ، فمن زاد عليك في الأخلاق فقد زاد عليك في التّصوف ، والاستقامة عين الكرامة ، والأولياء يتسترون على الكرامة » .
يتكلم بطلاقة ساعات عديدة لا يتلكأ ولا يلحن ، يسير على أسلوب في الشرح بسيط ، يتناول أصعب المسائل وأدقّها ، فيعرضها بشكل يجعلها مفهومة واضحة ، ولذلك كانت دروسه محبّبة إلى القلوب .
ولم ينحصر في نطاق الكتب ، بل اطلع على المذاهب المعاصرة والأفكار والنظريات المختلفة التي تهم المثقفين جميعا في العالم الإسلامي وخارجه . لا يوجه النقد إلى مذهب قبل أن يدرسه ويتعرف عليه ، قرأ التوراة وطالع الإنجيل ، واطلع على المناقشات والكتب التي ألّفت في الرد على العقائد غير الإسلامية ، ويتابع في المكتبات ما تنشره من كتب حديثة وآراء جديدة .
كان شيوخه الذين درس عليهم يجلّونه ويحترمونه ويحبّونه ، ويسألونه رأيه في بعض المعضلات التي تشكل .
وكان صاحب الترجمة مصابا بضيق الصمام التاجي نتيجة الإرهاق والتعب ، ولما زاد مرضه بقي في داره متفرغا للتأليف والإفتاء . وقبل وفاته بأيام ازداد مرضه فنقل إلى المستشفى . وتوفي ليلة الجمعة في 26 ربيع الأول عام 1406 ه في المستشفى حيث غسّله أبناؤه ، وصلى عليه ولده الأكبر محمد أبو الهدى في الجامع الأموي ، وشيع في جنازة حافلة إلى مقبرة الباب الصغير ، وأبّنه هناك تلميذه الدكتور محمد عبد اللطيف فرفور .
وكان قد أخبر أهله بدنو أجله قبل ستة أشهر من وفاته ، ثم أخبرهم قبل ثلاثة أيام أنه سيلحق بربه ليلة الجمعة ، وأوصاهم أن يصلوا عليه عصر يوم الجمعة ، وأن يدفن على والدته ، وألا يرتكبوا خلال تشييعه مخالفة للسنة ولا محرما ، وأن يقضوا ديونه ويردوا ودائعه .
ثم أقيم بعد أسابيع في جامع العثمان احتفال بذكراه ، حضره رجال العلم من دمشق وغيرها من المدن السورية .
إجازة الشيخ محمد العربي العزوزي للشيخ إبراهيم اليعقوبي بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي أجاز عباده الأبرار إلى جنة عدن تجري من تحتها الأنهار والصلاة والسلام على سيدنا محمد القائل خذوا عني ولو آية وعلى آله وأصحابه وحملة شريعته من بعده أما بعد فإن اللّه شرف هذه الأمة المحمدية بالإسناد إذ لولاه لقال من شاء ما شاء قال عبد اللّه بن المبارك الإسناد من الدين وفيه التحاق الخلف بالسلف وانتظام اسم الراوي باسم المصطفى في طرس واحد وهي منقبة يا لها من منقبة وفضيلة يا لها من فضيلة ولما كان الإسناد بهذه المزية الفريدة