الإسلامي أصبح منتشرا في مناطق عديدة ، وفي بعض الجامعات . ولا شك أنّ تحسن ظروف التعبير الحر في أنحاء العالم العربي والإسلامي سوف يجعل الأمور تسير بصورة أوضح وأقوى ، وينطلق البحث الحرّ لتقديم صورة أفضل وأجمل وأوسع بالنسبة للأدب الإسلامي » .
وقد أصبح بحق رائد القصة الإسلامية الحديثة ، ليس بكثرة إنتاجه فحسب ، بل بتنوع هذا الإنتاج ، وبتعدد موضوعاته وأساليبه وأشكاله . وقد كتب أول قصة قصيرة تحت عنوان « الدرس الأخير » .
وكتب الرواية التي تمسّ القضايا الإسلامية ، وتعرض مآسي الشعوب الإسلامية ، وكفاحها ضد قوى الشر والظلم والفساد ، ممثلة في الاستعمار والصليبية واليهودية ، بكل ما لديها من أسلحة ظاهرة وخفية .
وكانت رواياته : « عذراء جاكرتا » و « عمالقة الشمال » و « ليالي تركستان » و « الظل الأسود » علامات بارزة في مسيرته الأدبية ، وعطاءات الأدب الإسلامي المعاصر .
وقد مرّ بعدّة مراحل ، تحدث عنها في كتابه « رحلتي مع الأدب الإسلامي » .
ففي المرحلة الثانية من حياته كتب عددا من القصص التي حرص فيها على أن يفلت من شروط الرقابة والمتابعة لا سيما عندما كان في السجن . ولذلك لم يلتزم بكل ما ينبغي الالتزام به في الأدب الإسلامي ، وتمثلت هذه المرحلة في عدد من الروايات والقصص القصيرة مثل « رأس الشيطان » ، « النداء الخالد » ، « الربيع العاصف » ، « الذين يحترقون » ، « الكأس الفارغة » ، « ليل العبيد » وكذلك في عدد من القصص القصيرة التي صدرت في مجموعات مثل « دموع الأمير » ، « عند الرحيل » ، « العالم الضيق » ، « حكايات طبيب » .
ثم انتقل إلى المرحلة الثالثة ، والتي عبر عنها ب « الإسلامية » بعد أن اطلع على عدد من الدراسات الأدبية التي عززت هذا الاتجاه بعد أن ترسخت قدماه في طريق الأدب ، وبدأ بكتابة القصص والروايات التي تمثل هذا المنهج الجديد . ويمثل هذه المرحلة رواياته الإسلامية السابقة عن الشعوب الإسلامية ، و « قاتل حمزة » ، و « عمر يظهر في القدس » ، و « رحلة إلى اللّه » ، و « نور اللّه » ، و « رمضان حبيبي » ، و « مواكب الأحرار » ، و « دم لفطير صهيون » ، و « الظل الأسود » وغيرها .
وأصبح بهذه الروايات وغيرها رائد القصة الإسلامية المعاصرة . ومع أنه - كبقية الأدباء - قد وقع في بعض الأخطاء ، لكنه استطاع بحق أن يمثل القصة الإسلامية الحديثة ، وأن يصبح رائدها بلا منازع ، بل إنه انتقل إلى مرحلة أكثر نضجا وعمقا وجلاء وأكثر تمثيلا للأدب الإسلامي بصفاته ، وواقعيته ، وتميزه ونضجه ، وسعة أفقه ، حينما أصدر قصصه الجديدة « اعترافات عبد المتجلي » ، و « امرأة عبد المتجلي » وقصة « أبو الفتوح الشرقاوي » ، وروايته الرائعة « ملكة العنب » .
ومات بعد ستة أشهر من المرض ، في الرابع من شهر شوال .
وبرغم عطائه الكبير في مجال الأدب الذي ضمّ حوالي 80 مؤلفا ، ما بين الرواية والقصة القصيرة والدواوين الشعرية ومسرحية واحدة ، والدراسات والأبحاث الأدبية ، بل والدراسات الطبية والصحية المتنوعة ، برغم كل هذا العطاء ، وبرغم كل هذه الشهرة ، لم يحتلّ خبر وفاته سوى مساحة ضئيلة جدّا في إحدى الصحف المصرية ، ومتابعات نادرة في بعض الصحف العربية ، بينما تدقّ الطبول وتثور الدنيا من أقصاها إلى أقصاها لرحيل من لا يساوي شيئا - كما يقول الشاعر المستشار محمد التهامي - .
وقد رثاه الدكتور حسن الأمراني - رئيس تحرير مجلة « المشكاة » المغربية - بقصيدة جاء فيها :
ها أنت ترحل فالقلوب وجيب * شيعتك مدامع وقلوب
تبكيك « جاكرتا » وقد غنيتها * تبكيك « تركستان » وهي تذوب
أعليت بالحرف المقدس شامخا * دانت له الأهرام وهي حروب
ورفعت في وجه الجبابر صارما * تعنو الرقاب لبأسه وتؤوب
وبنيت للمستضعفين ممالكا * هدي النبوّة شوقها مسكوب