نزار أحمد الصباغ « * » ( 1360 - 1402 ه )
الداعية ، الخطيب ، الشهيد .
اسكن
ولد في حمص بسورية ، ودرس في مدارسها الابتدائية والإعدادية والثانوية ، وخلال المرحلة الثانوية انضمّ إلى ركب الدعوة الإسلامية في حمص ، وقد ألقي القبض عليه في أعقاب الانقلاب البعثي 1963 م ، ثم خرج من السجن ليتابع نشاطه الإسلامي ، وسافر إلى مصر عام 1964 م ليكمل دراسته الجامعية هناك ، وانتسب إلى كلية الهندسة المدنية - جامعة القاهرة .
ولم يمض على وجوده هناك عدّة أشهر إلّا وجاء أمر المخابرات المصرية بترحيله عن مصر أيام عبد الناصر ، فعاد إلى حمص عام 1965 م .
وأرشده بعض إخوانه بشد الرحال إلى إسبانيا للاستفادة من نشاطه هناك ، فرحل إليها عام 1967 م ، فكان يدرس بكلية الصيدلة في إسبانية ، ويعمل في حقل الدعوة الإسلامية بين الطلبة العرب ، والجاليات العربية والإسلامية ، ووسط الإسبان أنفسهم .
ولقد أجرى اللّه على يديه الخير الكثير ، حيث تمكّن من تجميع صفوف الشباب المسلم وبخاصة الطلاب ، وإنشاء المراكز الإسلامية التي يمارسون من خلالها نشاطهم ، وعقد المؤتمرات والندوات والمخيمات والدورات ، وإلقاء الخطب والمحاضرات . وكانت إقامته الأولى في غرناطة لسنين طويلة ، انتقل بعدها للإقامة في برشلونة . وقد تعدّدت المراكز الإسلامية ، وأقيمت المساجد في كل مكان .
وكان خطيب الجمعة بالمركز الإسلامي في برشلونة الذي تؤمه جموع كثيرة من الطلاب والمقيمين والمسلمين الإسبان ، وكانت خطبته الحماسية تستجيش مشاعر المصلّين وتلهب عواطفهم وتستنهض هممهم ، حيث يعرض أوضاع المسلمين في العالم وما يتعرّضون له من المحن على أيدي البغاة والطغاة الذين يكيدون للإسلام والمسلمين ، ويمكرون الليل والنهار لمحاربة دعاة الحقّ وأعلام الهدى وجند اللّه ودعاته .
ويناشد المسلمين للعمل الجادّ المنظم للتصدي لأهل الباطل .
وكان صلبا ، قوي الحجة ، ثابت الجنان ، رابط الجأش ، يفزع إليه الشباب المغترب حين تدلهم الخطوب وتشتد الأمور ، فيواسيهم ويثبتهم ، ويبذل وقته وعافيته وماله وجهده لقضاء حوائجهم وتفريج كربهم وإزالة العقبات التي تعترض طريقهم متوكلا على اللّه .
وقد أسهم في نشر الكتب باللغة الإسبانية وترجمة معاني القرآن الكريم ، وكتب الحديث الشريف ، والسيرة النبوية إلى اللغة الإسبانية . واعتنق الإسلام على يديه كثيرون من الإسبان وغيرهم رجالا ونساء ، شيبا وشبابا .
كما كانت له مشاركته الفاعلة في المؤتمرات الإسلامية التي تعقد في إسبانيا وأوروبا ، ويطرح الحلول لمشكلات المسلمين المعاصرة على الهدي الإسلامي . كما كان عضوا عاملا في الاتحاد الإسلامي العالمي للمنظمات الطلابية ، وفي الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، ورابطة العالم الإسلامي ، وغيرها من المنظمات الإسلامية ذات الطابع العالمي الإسلامي .
كما كانت له جهود في رفد العمل الإسلامي في شمال إفريقيا وبخاصة في المغرب والجزائر وفي أوروبا عموما .
وضاق به الطغاة ذرعا فلجؤوا إلى اغتياله ، وكانت بينه وبين الشهيد محمد كمال الدين السنانيري بيعة وميثاق ( انظر ترجمته ) ، فشاء اللّه أن يستشهد بعده
هامش
( * ) العالم الإسلامي ع 1382 - 11 / 6 / 1415 ه بقلم عبد اللّه العقيل « المجتمع ع 552 ( 19 / 2 / 1402 ه ) ، وع 1055 ص :
40 - 41 .